الانتخابات ليست محكمة لتفتيش الضمائر

Okhtobot
2 Min Read

ينبغي أن تظل الانتخابات مواجهة بين البرامج والاختيارات، لا أن تتحول إلى محكمة لتفتيش الضمائر أو إلى حملة تستهدف الأشخاص بسبب مواقفهم السياسية. ويأتي التعامل مع أحمد الشرعي، بعد افتتاحيته الأخيرة، مثالاً على نقل النقاش من السياسة إلى محاكمة ما يقوله الأشخاص، وما سبق أن قالوه، وحتى ما قد يُعتقد أنهم سيقولونه مستقبلاً، بما يهدد بإفراغ العملية الانتخابية من معناها.

وقد أعلن الشرعي موقفه السياسي، وهو حق مكفول لأي مواطن أو صحافي أو ناشر في إطار القانون، كما يحق للآخرين الاختلاف معه ونقده. غير أن الإعلان عن موقف سياسي لا ينبغي أن يُعامل باعتباره حرية مشروعة عندما ينسجم مع جهة معينة، وتدخلاً في الانتخابات عندما يخالفها، أو أن يُعد خطيراً إذا صدر عن ناشر ومقبولاً إذا صدر عن طرف آخر. واعتماد معيارين مختلفين في التعامل مع المواقف يمثل كيلاً بمكيالين.

وإذا كان المطلوب من كل صاحب موقف سياسي الكشف عن شبكة علاقاته وتأثيراته ومصادره، فيجب تطبيق هذا المعيار على الجميع، بمن في ذلك الذين يهاجمون الشرعي. فالشفافية تقتضي توثيق العلاقات، وإثبات مصادر التمويل، ووضع الاتصالات السياسية في سياقها، لا إطلاق استنتاجات بشأن ارتباط شخص بجهة ما ثم مطالبته بتبرئة نفسه من مجرد انطباع. التحقيق الصحافي يبدأ بالدليل، لا بالشبهة.

كما أن ربط الشرعي بمواقف خارجية سابقة يتطلب الدقة نفسها. يمكن مساءلته عن أي مقال أو موقف، لكن نقل كلامه يجب أن يكون دقيقاً ومراعياً لسياقه، لا أن يتحول إلى مادة دعائية. ومن يريد انتقاده بسبب مقاله السابق «كلنا إسرائيليون»، يستطيع أن يفعل ذلك من خلال نقد موثق، لكن استخدام المقال لإلغاء حقه في التعبير السياسي الحالي مسألة مختلفة. فالأرشيف مهم، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى سجن، والمساءلة حق لا يبرر مصادرة التعبير.

وتبقى معركة الشرعي، في هذا السياق، داخل مجال السياسة والفكر. فالناخب المغربي قادر على القراءة والمقارنة والاختيار، والخصوم يستطيعون مواجهة افتتاحيته بمقال أقوى أو إقناع الناس بأن موقفه خاطئ. أما تحويل الانتخابات إلى محكمة لتفتيش الضمائر فلن يعزز الديمقراطية، بل سيزيد السياسة قسوة ويقلل احترامها لعقل المواطن المغربي.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *