ارتفاع استخدام المكملات لدى الأطفال والمراهقين يثير القلق
في الولايات المتحدة، رصد باحثون ارتفاعاً في استخدام الأطفال والمراهقين للمكملات الغذائية ومنتجات الطب البديل خلال السنوات الأخيرة، رغم أن الأدلة العلمية على فائدتها لدى الأطفال الأصحاء ما تزال محدودة في كثير من الحالات.
الدراسة، المنشورة في دورية Pediatrics Open Science، اعتمدت على بيانات المسح الوطني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة بين عامي 2015 و2023 بهدف تتبّع أنماط استخدام المكملات لدى الأطفال والمراهقين. وأظهرت النتائج أن حوالي ثلث الأطفال والمراهقين يستخدمون نوعاً من المكملات الغذائية. وبقي استخدام الفيتامينات المتعددة شائعاً، إذ يتناولها نحو طفل واحد من كل خمسة. كما ارتفع استخدام بعض المكملات المفردة، من بينها فيتامين D والزنك والحديد، خلال الفترة المدروسة.
ولاحظ الباحثون أيضاً زيادة واضحة في استخدام منتجات مصنفة ضمن الطب البديل أو المكملات غير التقليدية، مثل الميلاتونين والبروبيوتيك والألياف الغذائية، فقد ارتفع استخدام الميلاتونين من 1.4% إلى 2.5%، والبروبيوتيك من 0.7% إلى 1.5%، والألياف من 1.3% إلى 2.7% بين الفترتين المدروستين.
وتبيّن أن الاختلافات تتسع بحسب العمر والجنس؛ ففتيات المراهقة كنّ أكثر استخداماً لبعض المكملات مثل الحديد والزنك والبروبيوتيك ومنتجات إنقاص الوزن، بينما كان الفتيان المراهقون يميلون إلى استخدام الميلاتونين ومكملات بناء الجسم.
ويحذر الباحثون من التعامل مع المكملات على أنها منتجات آمنة دائماً لمجرّد أنها تُباع دون وصفة طبية؛ فبعضها قد يكون غير ضروري للأطفال الأصحاء، وقد يسبّب مشكلات عندما تُصرف بجرعات غير مناسبة أو مع أدوية أخرى، خصوصاً مع تفاوت جودة المنتجات ودقة الملصقات بين الشركات.
ويثير الميلاتونين قلقاً خاصاً بسبب انتشاره المتزايد كوسيلة للمساعدة على النوم، مع إشارات إلى محدودية بيانات السلامة والفعالية على المدى الطويل وتقارير عن اختلاف الجرعات الفعلية في بعض المنتجات مقارنة بما هو مكتوب على العبوة.
وتؤكد المختصون أن تحسين نوم الأطفال ينبغي أن يبدأ بعادات النوم الصحية كخفض الشاشات قبل النوم وتثبيت أوقات النوم والاستيقاظ وتهيئة غرفة هادئة ومظلمة، قبل اللجوء إلى أي مكملات؛ وفي حالات اضطرابات النوم المستمرة، يُفضَّل استشارة طبيب الأطفال لتحديد السبب والعلاج المناسب.
وتخلص الدراسة إلى أن تزايد استخدام المكملات بين الأطفال والمراهقين يستدعي وعياً أكبر من الآباء، وضرورة عدم تقديم هذه المنتجات باعتبارها بديلاً عن الغذاء المتوازن أو الرعاية الطبية. فالمكملات قد تكون مفيدة عند وجود نقص مثبت أو حاجة طبية واضحة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى عادة يومية دون توجيه مختص.


