ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، اليوم الثلاثاء، إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2023، مع تسارع عمليات الشراء استعداداً لموسم التدفئة الذي يقترب موعده بأقل من شهر، في وقت لا تزال فيه مخزونات القارة أدنى من مستوياتها المعتادة، وتتزايد الضغوط لجذب شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وصعدت العقود الآجلة القياسية بنحو 3.4% خلال التعاملات، قبل أن تتراجع مكاسبها جزئياً وتستقر على ارتفاع يقارب 2.4% عند 75.10 دولاراً لكل ميغاواط/ساعة.
مخزونات أدنى من المعتاد
تبلغ نسبة امتلاء مستودعات الغاز الأوروبية نحو 67%، مقابل قرابة 83% في الفترة نفسها من الأعوام العادية. ويضع انخفاض المخزونات الأسواق أمام تحديات أكبر مع اقتراب الشتاء، خصوصاً إذا تزامن الطلب المرتفع على التدفئة مع اضطراب مفاجئ في الإمدادات.
كما تسعى أوروبا إلى تأمين كميات إضافية من الغاز المسال وسط منافسة قوية من المشترين الآسيويين.
ضغوط على الأسعار لا أزمة نقص مباشرة
ويرى محللون في شركة «Timera Energy» أن تراجع مستويات التخزين يقلص قدرة السوق على التعامل مع أي انقطاع غير متوقع في الإمدادات أو قفزة حادة في الطلب، ما يدفع أوروبا إلى تقديم أسعار أكثر جاذبية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
ولا تشير المعطيات الحالية إلى أزمة نقص مباشرة، بقدر ما تعكس ضغوطاً متزايدة على الأسعار.
مراقبة مضيق هرمز
وتراقب الأسواق في الوقت نفسه التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، وسط حديث عن اتفاق محتمل بين إيران وسلطنة عُمان لتسهيل الملاحة في الممر الاستراتيجي الذي تعبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
وفي مؤشر على احتمال تحسن الإمدادات الخليجية، عبرت أول شحنة قطرية من الغاز الطبيعي المسال منذ يوليوز المضيق متجهة إلى باكستان. وقد يؤدي انتظام حركة الشحن مجدداً إلى تخفيف بعض الضغوط عن المشترين.
تنويع مصادر الإمدادات
وأصبحت منظومة إمدادات الغاز الأوروبية أكثر تنوعاً مقارنة بعام 2022، بفضل التوسع في استيراد الغاز المسال وزيادة الاعتماد على موردين من بينهم الولايات المتحدة والنرويج وقطر والجزائر.
غير أن بلوغ مستوى تخزين قدره 90% قبل الشتاء يظل هدفاً صعباً في ظل ارتفاع الأسعار والمنافسة الدولية، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة بالنسبة إلى أسواق الطاقة الأوروبية.


