طرح الدكتور محسن الندوي، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، إعادة النظر مؤقتًا في مشاركة المواطنين الأميين في الانتخابات، إلى حين القضاء على الأمية، داعيًا إلى نقاش دستوري وقانوني ومجتمعي حول المقترح.
ويستند الطرح إلى مخاوف من استغلال ضعف القراءة والبحث لدى بعض الناخبين للتأثير في اختياراتهم، وتحويل الأمية إلى وسيلة انتخابية تتيح للسياسي الوصول إلى أصواتهم دون تمكينهم من التحقق من الوعود أو مساءلة أصحابها.
الأمية وثغرة الاستغلال السياسي
وتبرز هذه الإشكالية خلال المهرجانات الانتخابية، حيث تمتلئ القاعات بالهتافات والتصفيق عند دخول القادة السياسيين، بينما قد يشارك مواطنون أميون في التفاعل مع الخطابات و«الإنجازات» المعروضة، من دون القدرة على التحقق من حقيقتها أو حجمها أو مصادر تمويلها، أو التمييز بين ما أنجزته مؤسسات الدولة من المال العام وما ينسبه السياسي إلى نفسه.
ويطرح الندوي السؤال: «هل نحمي حق الأمي في التصويت، أم نحمي الأمي نفسه من سياسي قد يجد في أميته فرصة للوصول إلى صوته؟» ويؤكد أن الأمية ليست عيبًا في صاحبها، ولا انتقاصًا من كرامته أو مواطنته، بل واقع اجتماعي وتعليمي يتعين على الدولة والمجتمع العمل على القضاء عليه.
كما يحذر من تحول الأمية إلى ثغرة يستغلها بعض السياسيين لمخاطبة العاطفة بالشعارات والوعود، بدل تقديم التفاصيل والأرقام.
المساءلة لا تبدأ من الصفر
ويشير الطرح إلى أن المساءلة الديمقراطية لا ينبغي أن تبدأ مع كل انتخابات من نقطة الصفر. فالناخب يحتاج إلى معرفة ما وعد به كل منتخب في السابق، وما أنجزه وما لم ينجزه، وأسباب التعثر، وكلفة المشاريع ومصادر تمويلها.
غير أن غياب القراءة والوثائق والبرامج والأرقام يجعل مقارنة الوعود بالنتائج أكثر صعوبة، ويسمح بإعادة تقديم الوعود القديمة على أنها مشاريع جديدة.
ويرى الندوي أن شرح البرامج في المهرجانات لا يكفي وحده لتمكين الناخب من تقييمها أو مقارنتها ومساءلة الحزب عنها لاحقًا، خصوصًا أن السياسي يمتلك المعلومة والخبرة وفريقًا لإعداد الخطاب وأدوات للتأثير، بينما قد يعتمد الناخب الأمي على ما يسمعه في لحظة انتخابية عابرة.
بين الحماية والإقصاء
في المقابل، يقر المقترح بأن تقييد مشاركة الأميين قد يُنظر إليه باعتباره إقصاءً، مؤكدًا أن المسؤولية الأساسية تقع على الدولة والمجتمع والأحزاب، عبر القضاء على الأمية، ونشر الوعي السياسي، وتبسيط المعلومات، وإتاحة «ذاكرة انتخابية» توضح الوعود ونسب تنفيذها وأسباب عدم إنجازها.
ويخلص الطرح إلى أن حماية الأمي من الاستغلال تحمي نزاهة الانتخابات وكرامة المواطن والديمقراطية، وأن السياسي المطالب بثقة الناخب اليوم ينبغي أن يجيب أولًا عن أسئلة الأمس: ماذا وعد؟ ماذا أنجز؟ وماذا لم ينجز؟


