أثار تحويل المقررات والكتب المدرسية المغربية إلى كتب تتضمن خانات للإجابة ومساحات لملء الفراغات داخل كتاب التلميذ نفسه نقاشاً واسعاً مع انطلاق كل موسم دراسي، بعدما حرم الأسر من إعادة استعمال الكتب بين الإخوة أو اقتناء نسخ مستعملة، وفرض عليها شراء مقررات جديدة سنوياً.
ويرى أولياء التلاميذ وعدد من الفاعلين التربويين أن هذا الخيار يضاعف الأعباء المالية والاجتماعية، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر المتوسطة والهشة، من دون أن يخفف في المقابل من باقي تكاليف الدخول المدرسي.
ولم يؤد اعتماد مقررات مخصصة للاستعمال الواحد إلى تقليص عدد الدفاتر المطلوبة أو لائحة المستلزمات التعليمية، إذ يستمر التلاميذ في اقتناء الأدوات واللوازم الموازية، ما يرفع قيمة المصاريف التي يتحملها الآباء قبيل بداية كل موسم.
كما يطرح هذا التحول تساؤلات حول نجاعته البيداغوجية وجدواه الاقتصادية، في ظل غياب إمكانية تداول الكتاب المدرسي أو إعادة استعماله داخل الأسرة.
مطالب بتوضيح الجهة المسؤولة
يطالب مهتمون بالشأن التعليمي وفاعلون جمعويون بتحديد الجهة التي تقف وراء هذا الاختيار التربوي والمادي، متسائلين عما إذا كان يخدم مصالح ما يسمونه «لوبي» أصحاب المطابع والناشرين، باعتبار أن إلغاء سوق الكتاب المستعمل قد يفتح أمامهم سوقاً سنوية لبيع ملايين النسخ الجديدة.
وتثير هذه الجهات أيضاً أسئلة بشأن مسؤولية السلطات الوصية عن تحديد دفاتر التحملات، وما إذا كان صمتها عن هذا المسار يعكس موافقة أو تواطؤاً، وهي اتهامات لم تدعمها المعطيات المتداولة بتوضيحات رسمية.
انتقادات للوازم الدخول المدرسي
يمتد الجدل إلى لائحة أدوات الدخول المدرسي، التي تتضمن في بعض المؤسسات متطلبات دقيقة أو اشتراط علامات تجارية ومستلزمات محددة.
ويعتبر أولياء التلاميذ أن هذه الممارسات تتجاوز الحاجات البيداغوجية الأساسية وتزيد الضغط على قدرتهم الشرائية، داعين الجهات الوصية إلى مراجعة هذه القواعد واعتماد منطق الترشيد ومراعاة الأوضاع الاجتماعية للأسر.
وتطالب الأصوات المنتقدة بإعادة فتح النقاش حول تصميم المقررات، بما يسمح باستخدامها أكثر من مرة، ويعيد الاعتبار إلى الكتاب المدرسي المستعمل، ويحد من المصاريف المتكررة التي ترافق كل دخول مدرسي.
كما تدعو إلى توضيح المعايير المعتمدة في إعداد الكتب وتحديد المستلزمات، وربطها حصراً بالاحتياجات التعليمية الفعلية.


