انخفاض الدجاج لا يخخفض فواتير المطاعم
\n
مع انخفاض أسعار دجاج السوق الوطني في الأسابيع الأخيرة، لم تتراجع فواتير المطاعم في عدد من المدن. في جولة ميدانية لأخبارنا في مدينتي طنجة وتطوان، رصدت المطاعم استمرار اعتماد لوائح الأسعار نفسها، التي تتراوح بين 37 و140 درهمًا للطبق حسب الحصة، ما أثار استياء لدى المواطنين الذين اعتبروا أن منطق الربح السريع بات يطغى على القدرة الشرائية للمستهلك.
\n
وخلال الجولة، بدا التذمر واضحاً لدى الزبناء في طنجة وتطوان الذين استغربوا استمرار ارتفاع أسعار الوجبات رغم انخفاض كلفة الدجاج. قال أحمد ب., وهو إطار في القطاع الخاص بمدينة طنجة: هناك انتهازية واضحة من طرف بعض المطاعم. عندما ترتفع أسعار الدجاج ببضعة دراهم، يسارعون إلى رفع أسعار الوجبات بشكل فوري، لكن عندما تنخفض الأسعار بشكل كبير، تبقى لوائحهم ثابتة وكأنها محصنة ضد التراجع. هذا السلوك يضرب مبدأ المنافسة الشريفة.
\n
من جهتها، عبّرت فاطمة ز. فاعلة جمعوية من تطوان، عن خيبة أملها من استمرار هذا الوضع، مؤكدة أن العائلات كانت تأمل في أن ينعكس انخفاض أسعار الدجاج على أسعار المطاعم لتتمكن من الترفيه عن أبنائها بتكلفة أقل. وأضافت في تصريح لـ«أخبارنا»: المواطن يبقى الحلقة الأضعف دائمًا. الأسعار في عدد من مطاعم تطوان ما تزال مرتفعة، بينما يبرر المهنيون ذلك بكلفة التشغيل، في حين يحققون هوامش ربح مضاعفة في غياب مراقبة صارمة تضمن التوازن والعدالة الاقتصادية.
\n
المهنيون يردون: الأزمة أوسع من سعر الدجاج. في هذا السياق، يرى مهنيون في قطاع المطاعم أن اختزال النقاش في سعر الدجاج لا يعكس الصورة الكاملة لتدبير المطاعم. وأوضح حجاج يونس، وهو فاعل في مجال المطاعم بمدينة تطوان، أن اتهام المهنيين بالجشع بشكل عام يفتقد للموضوعية، مشيراً إلى أن خفض أسعار الوجبات يتطلب تراجعاً شاملاً في مختلف المدخلات الأساسية، مثل الخضروات والبطاطس والبصل والزيوت والصلصات والأرز، إضافة إلى كلفة اليد العاملة والكراء والطاقة. وأكّد أن انخفاض أسعار الدجاج يشكل طوق نجاة للمستثمرين في القطاع بعد أشهر من التضخم وارتفاع التكاليف، موضحاً أن العديد من المقاولات تسعى حالياً إلى تعويض الخسائر المتراكمة وضمان استمرارية نشاطها. وختم بتأكيد أن القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة يمنح المهنيين حرية تحديد أسعار الخدمات والمنتجات المطهية، معتبرًا أن السوق يبقى الفيصل في تحديد التنافسية. كما أشار إلى أن بعض المطاعم اختارت خفض أسعارها لجذب الزبناء، فيما فضلت أخرى الحفاظ على الأسعار نفسها مقابل تحسين الجودة أو تقديم خدمات إضافية، تاركة للمستهلك حرية الاختيار بين العروض المتاحة.


