تنشر قناة «الجزيرة» إمكانيات ميدانية واسعة لمواكبة الانتخابات التشريعية المغربية المقررة غداً الأربعاء 23 شتنبر، إذ أقامت استوديو أمام مقر البرلمان في العاصمة الرباط، ودفعت بشبكة من المراسلين إلى عدد من مدن المملكة. وترافق هذا الحضور مع تكثيف التغطية الإخبارية والتحليلية للحملة الانتخابية خلال الأيام الأخيرة، في خطوة تعكس الأهمية التي أولتها القناة «القطرية» لهذا الاستحقاق.
حضور إعلامي يثير نقاشاً حول دوافع التغطية
يأتي هذا الانتشار الإعلامي الواسع في وقت تفتح فيه طبيعة التغطية وحجمها نقاشاً حول دوافع التركيز على المغرب في هذه المرحلة. فقد سبق للجزيرة أن خصصت تغطيات واسعة للشأن المغربي، أثارت في مناسبات عدة نقاشاً وانتقادات داخل المملكة بسبب الزوايا التي تناولت من خلالها ملفات سياسية واجتماعية.
ويطرح ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كان الحضور الحالي يندرج في إطار مواكبة مهنية لانتخابات مهمة، أم يتجاوز ذلك إلى محاولة توسيع التأثير الإعلامي في المشهد السياسي وصناعة سردية أكثر حضوراً حول الانتخابات ونتائجها.
استحضار تجربة انتخابات 2011
وتعيد انتخابات 2011 هذه التساؤلات إلى الواجهة، بعدما غطت الجزيرة آنذاك الانتخابات التشريعية في سياق إقليمي اتسم باحتجاجات «الربيع العربي»، والإصلاحات الدستورية، وصعود الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.
وتصدر حزب العدالة والتنمية نتائج ذلك الاستحقاق، وشكل الحكومة بقيادة عبد الإله بنكيران، فيما تابعت القناة الحراك الاحتجاجي ودعوات المقاطعة والجدل السياسي المصاحب للانتخابات.
أسئلة حول التأثير الإعلامي
ويرى بعض المتابعين للشأنين السياسي والإعلامي أن توظيف هذه الإمكانيات لا يقتصر بالضرورة على اختبار نموذج مهني جديد في تغطية الانتخابات، بل قد يعكس، وفق هذا الطرح، رغبة في التأثير على النقاش العام وممارسة ضغط إعلامي أكبر خلال مرحلة انتخابية حساسة.
ويستند أصحاب هذا الرأي، من بين معطيات أخرى، إلى المساحة التي منحتها القناة لحزب العدالة والتنمية، عبر مواكبة حملته واستضافة قيادات منه، ما أعاد طرح أسئلة حول العلاقة بين التغطية الإعلامية وحسابات إقليمية أوسع مرتبطة بحزب ذي مرجعية إسلامية وخطاب إيديولوجي معروف.
كما يستحضر متابعون العلاقات السياسية التي جمعت قطر خلال السنوات الماضية بعدد من التيارات والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، متسائلين عن مدى ارتباط الحضور القوي للجزيرة في الانتخابات المغربية بهذا السياق.
وتبقى طبيعة التغطية التي ستقدمها القناة خلال الساعات المقبلة موضع متابعة، خصوصاً في ظل تجربة 2011 وحضور الاستوديو الميداني والمراسلين في المدن الكبرى.


