صوّت البرلمان الإسباني، أمس الخميس، لصالح تمكين الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء من الحصول على الجنسية الإسبانية، في خطوة تعيد الصحراء إلى المجالين السياسي والقانوني في مدريد، بعد نحو نصف قرن على انتهاء الإدارة الإسبانية للإقليم.
ويأتي القرار في وقت تسعى فيه إسبانيا إلى الحفاظ على شراكتها مع المغرب، مع الاحتفاظ بأوراق يمكن استخدامها في القضايا الخلافية، وفي مقدمتها الصحراء والعلاقات الثنائية.
مسار قانوني موازٍ
لا يغيّر التصويت، بصورة مباشرة، الموقف الرسمي الإسباني المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي، كما لا يمنح جبهة البوليساريو اعترافاً جديداً. لكنه يفتح مساراً موازياً للتعامل مع ملف الصحراء، من خلال الجنسية والحقوق المدنية والذاكرة المرتبطة بالفترة الاستعمارية، بدلاً من التحرك عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية.
وبذلك، تعيد مدريد بناء صلة قانونية بين الدولة الإسبانية وسكان الإقليم، بما قد يتيح حضوراً إسبانياً مستمراً في ملف تخلت عنه إدارياً منذ عقود.
أداة ضغط في العلاقات مع الرباط
وقال الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن توظيف القوانين المدنية في العلاقات الدولية يمكن أن يتحول إلى وسيلة للضغط وإدارة الأزمات، خصوصاً في الملفات ذات الامتدادات التاريخية والسياسية.
ويرى الطيار أن مدريد تبحث عن مساحات جديدة للمناورة في علاقتها مع الرباط، في ظل تغير موازين القوى لمصلحة المغرب اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً.
وتتداخل في هذه العلاقة ملفات سبتة ومليلية والهجرة، ما يجعل قرار الجنسية قابلاً للاستخدام ضمن حسابات تفاوضية أوسع، حتى إذا كان أثره المباشر محدوداً. وقد لا تكمن أهمية التشريع في عدد المستفيدين منه بقدر ما تكمن في الورقة السياسية التي يضيفها إلى أدوات مدريد عند تغير ظروف التفاوض أو تصاعد الخلافات مع الرباط.
إعادة طرح قضية الصحراء
يتمثل الانعكاس الأبرز على ملف الصحراء المغربية في إعادة طرح القضية داخل المؤسسات الإسبانية والأوروبية عبر بوابة قانونية وتاريخية. وقد يمنح ذلك القوى الإسبانية المناوئة للموقف المغربي مجالاً أوسع لإعادة مناقشة الملف، من دون أن تضطر الحكومة الإسبانية إلى إعلان مواجهة مباشرة مع الرباط.
لذلك، يبدو التصويت إعادة تموضع داخل قضية الصحراء أكثر منه تغييراً للموقف الإسباني منها، فيما يبقى السؤال حول ما إذا كانت مدريد تعالج إرثاً تاريخياً أم تعيد توظيفه كأداة في علاقاتها مع المغرب.


