خضع المهندس الطبي الحيوي جوزيف ديتوري، في عام 2023، لتجربة استمرت 100 يوم داخل مسكن صغير على عمق نحو 22 قدماً تحت سطح المحيط قبالة كي لارغو في فلوريدا، بهدف دراسة تأثير التعرض الطويل لبيئة مرتفعة الضغط على جسم الإنسان. وكان ديتوري، البالغ من العمر 60 عاماً آنذاك، يعيش تحت ضغط يعادل نحو 1.6 مرة الضغط الجوي المعتاد.
تغيرات جسدية ملحوظة
سجل ديتوري بعد انتهاء التجربة تغيرات جسدية عدة، بينها انخفاض مستوى الكوليسترول بنحو 72 نقطة، وفقدان قرابة 8 أرطال من وزنه، رغم قوله إنه لم يُجرِ تغييراً كبيراً على نظامه الغذائي. كما أشار إلى تراجع بعض مؤشرات الالتهاب، بما في ذلك الكورتيزول، وإلى ارتفاع كبير في مستوى هرمون التستوستيرون.
في المقابل، انخفض طوله بنحو ثلاثة أرباع البوصة نتيجة انضغاط العمود الفقري بفعل الضغط المستمر.
تغيرات في النوم والنشاط العصبي
قال ديتوري إنه لاحظ خلال إقامته تحت الماء حصوله على فترة أطول من نوم حركة العين السريعة، المعروف اختصاراً بـ«REM»، مقارنة بالفترة التي كان يسجلها قبل بدء التجربة. وأضاف أن قياسات كهربائية للدماغ أُجريت بعد التجربة أظهرت زيادة في الترابط بين بعض المناطق العصبية.
لا دليل على إبطاء الشيخوخة
تشبه الظروف التي عاش فيها ديتوري، من بعض الجوانب، البيئات المستخدمة في العلاج بالأكسجين عالي الضغط، المعروف باسم «HBOT». ويُستخدم هذا العلاج طبياً في حالات محددة، من بينها مرض تخفيف الضغط والتسمم بأول أكسيد الكربون، كما يخضع له آلاف المرضى ضمن بروتوكولات طبية معتمدة.
ولا تثبت نتائج تجربة ديتوري أن العيش في بيئة مضغوطة أو الخضوع للعلاج بالأكسجين عالي الضغط يبطئ الشيخوخة أو يطيل العمر. ويشير باحثون في طب الغوص والضغط العالي إلى أن التجربة تمثل حالة فردية، فيما لا تكفي الأدلة الحالية لتعميم نتائجها أو اعتبار العلاج وسيلة لعكس الشيخوخة.
وانتقل ديتوري لاحقاً إلى المشاركة في مشروع بحثي أوسع يضم نحو 200 مشارك، لاختبار تأثير بروتوكولات أكثر صرامة للأكسجين عالي الضغط، وتحديد ما إذا كانت التغيرات التي سجلها خلال الأيام المئة قابلة للتكرار أم أنها ارتبطت بظروف تجربته الاستثنائية.


