استبق عبد الإله بنكيران وأنصاره في حزب العدالة والتنمية الإعلان الرسمي لوزارة الداخلية عن نتائج الانتخابات التشريعية، بإطلاق ادعاءات مبكرة حول تحقيق الحزب «اكتساحاً انتخابياً» وتصدّره النتائج، قبل اكتمال الحسم القانوني. وأظهرت النتائج المعلنة تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة، فيما حلّ حزب العدالة والتنمية في المرتبة الرابعة، ما وضع تلك التصريحات السابقة أمام واقع انتخابي مغاير.
تكتيك سياسي وتعبئة للقواعد
ويرى متابعون للشأن السياسي الوطني أن تحرك قيادة «المصباح» وأنصارها يندرج ضمن تكتيك سياسي يهدف، من جهة، إلى ممارسة ضغط استباقي على مؤسسات الدولة ووزارة الداخلية قبل الإعلان النهائي، ومن جهة أخرى إلى تعبئة قواعد الحزب وأنصاره عبر تقديم نتيجة غير محسومة باعتبارها انتصاراً مسبقاً.
كما اعتبروا أن هذا الخطاب يتيح إعداد مبررات لأي هزيمة محتملة، من خلال الترويج المبكر لخطاب «التلاعب» و«المظلومية» و«الاستهداف»، وتحويل النقاش الانتخابي من تنافس على النتائج إلى تشكيك في نزاهة المؤسسات.
إشراف ومراقبة العملية الانتخابية
وتتعارض ادعاءات قيادة حزب العدالة والتنمية ومحاولاتها التشكيكية مع المعطيات المرتبطة بسير العملية الاقتراعية، التي جرت مختلف مراحلها تحت إشراف مباشر من السلطة القضائية، وبحضور مكثف لملاحظين ومراقبين وطنيين مستقلين ودوليين تابعوا مراحل التصويت والفرز وتوثيق المحاضر.
وأفادت المعطيات الميدانية بأن عمليات فرز الأصوات وتسجيل النتائج في المحاضر تمت في أجواء ديمقراطية وسليمة، مع تسجيل بعض التجاوزات المعزولة في مراكز محدودة. وقد جرى التعامل مع تلك الحالات بحزم، من دون أن تؤثر، وفق المعطيات المتاحة، على السير العام للعملية أو على النزاهة الإجمالية للنتائج.
رواية «الاكتساح» أمام النتائج
ويأتي ذلك بعدما تحولت التصريحات المبكرة لبنكيران وأنصار الحزب إلى جزء من السجال السياسي المواكب للانتخابات، قبل صدور النتائج الرسمية وتحديد الترتيب النهائي للقوى المتنافسة.
وبحسب هذا المسار، فإن تقدّم الأصالة والمعاصرة واحتلال العدالة والتنمية المرتبة الرابعة أضعفا الأساس الذي قامت عليه رواية «الاكتساح» التي جرى الترويج لها قبل الإعلان القانوني، كما أعادا النقاش إلى النتائج المعلنة وآليات الإشراف والرقابة التي رافقت العملية الانتخابية.


