مشاركة الوجبات: صحة نفسية أقوى ودماغ أقوى مع التقدم بالعمر

Okhtobot
3 Min Read

دراسة جديدة تربط مشاركة الوجبات بتحسين الصحة النفسية

أظهرت دراسات حديثة أن مشاركة الوجبات مع الآخرين قد ترتبط بمنافع للصحة النفسية وربما بدعم لصحة الدماغ مع التقدم في العمر. في دراسة شملت أكثر من 9 آلاف امرأة صينية تتجاوز أعمارهن الستين، تبين أن عدد المشاركين في الوجبة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب، حتى عند تعديل عوامل مثل الصحة والوضع الاقتصادي والعيش منفرداً. كما ارتفع مستوى الرضا عن الحياة بين من شاركوا وجباتهم مع الآخرين مقارنة بمن يتناولون الطعام بمفردهم. وتُشير النتائج إلى وجود ارتباطات اجتماعية-نفسانية إيجابية مرتبطة بممارسة المؤاكلة، إضافة إلى مؤشرات محتملة على دعم الدماغ لدى كبار السن مع التقدم في العمر.

ما هو مفهوم المؤاكلة؟

المفهوم المعروف بـ «المؤاكلة» أو Commensality يشير إلى تناول الطعام برفقة الآخرين. تاريخياً ارتبط هذا السلوك ببناء الثقة وتعزيز الروابط الاجتماعية والتواصل بين أفراد المجتمع، كما يساعد في تقليل الشعور بالعزلة وتشكيل نظم دعم اجتماعية. في الدراسات الحديثة، ربطت نتائج من اليابان وأماكن أخرى سلوك المؤاكلة بتغيرات المزاج والرفاه. فقد وجدت دراسة يابانية أن كبار السن الذين يعيشون مع أسرهم لكنهم يتناولون الطعام بمفردهم كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض الاكتئاب مقارنة بمن يشاركون وجباتهم بانتظام مع الآخرين، وهو ما يشير إلى أن المشاركة في الوجبات قد تكون عنصرًا في الاستقرار النفسي للمسنين.

ارتباطات الدماغ والمقصود

وفي جانب آخر، أشارت أبحاث إلى أن تناول الطعام منفرداً بشكل متكرر قد يرتبط بانخفاض حجم بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والوظائف الإدراكية. فالحُصين والفص الصدغي الإنسي من بين المناطق المرتبطة بالتعلم والتذكر والتفكير المرن، وقد لوحظ انخفاض حجمه في من يكثرون من الأكل وحدهم وفق رصد تصويري. يربط الباحثون ذلك جزئياً بأن التواصل الاجتماعي والتحفيز الذهني أثناء الوجبات قد يكونان بمثابة تمارين إدراكية تعزز من مرونة الدماغ، ما يساعد على تفسير جزء من هذه الروابط.

خلاصة وتوصيات عملية

وتشير المعطيات أيضاً إلى أن الوجبات المشتركة قد تزيد من الاستمتاع بالطعام نفسه؛ وفي مجتمع يواجه العزلة المتزايدة، يعتبر خبراء الصحة أن دعوة شخص آخر إلى تناول وجبة خطوة بسيطة لتعزيز التواصل الاجتماعي ودعم الرفاه النفسي. وتدفع هذه النتائج إلى تشجيع المؤسسات والمجتمعات على تنظيم جلسات طعام مشتركة لكبار السن والمجموعات المعرضة للعزلة كإجراء وقائي لصحة النفس والدماغ، مع الإشارة إلى أن مزيداً من الدراسات مطلوبة لتحديد حجم الفائدة وكيفية تطبيقها بشكل فعال.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *