خلاصة
أظهرت وثائق جديدة لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND) أن أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق والعقل المدبِّر لهجمات 11 سبتمبر، كان موضع رصد مستمر لدى الاستخبارات الألمانية منذ أوائل التسعينيات. وتتركّز المعطيات في الفترة التي كان فيها بن لادن في السودان، وتحديداً خلال عامي 1993 و1994، حيث كان يعمل على بناء شبكة التنظيم.
وفقاً للملفات، كان بن لادن مقيمًا في الخرطوم مع نحو 200 من أتباعه، ويُذكر أن منزله يقع في حي الرياض بينما يستأجر ما يصل إلى 25 شقة لموظفيه في حي الطائف. كما أشارت الوثائق إلى أنه يدير عدة شركات في السودان تعمل في مجالات الهندسة المدنية والإنشاء والزراعة، وغالباً ما كان يوظف مقاتلين أفغاناً سابقين في هذه الشركات. وتُظهر الملفات أن مقر المجموعة الرئيسي يقع في منطقة العروسة قرب مدينة سواكن على البحر الأحمر، وتنتشر المجموعة في ثلاثة معسكرات، وتُغطّي أنشطتهم تربية الدواجن والزراعة. وتضيف الوثائق أن بن لادن يحظى بتقدير كبير كـرجل أعمال ثري ومستثمر وداعم للقضية الإسلامية في السودان.
آليات جمع المعلومات وتأثيرها
كما توضّح الوثائق أن BND لم يعتمد فقط على مواد متاحة للعامة، مثل التقارير الإعلامية، في معلوماته الاستخباراتية. بل حصل على معلومات عبر ما يُسمّى بالاستخبارات التقنية (التنصت) ومصادر بشرية، أو من مكاتب الجهاز الموجودة في السفارات الألمانية في الشرق الأوسط. وبعد خمسة عشر عامًا من وجوده في السودان، قتلت القوات الخاصة الأمريكية أسامة بن لادن في عملية ليليّة في باكستان. وتذكر الملفات أن تنظيم القاعدة نفّذ هجمات حول العالم وأسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.
عواقب وجوانب سياسية وتغيّرات محتملة
وفي سياق تحليلها للصراع مع العائلة المالكة السعودية، أشارت الوثائق إلى تقارير تفيد بأن العائلة قطعت علاقاتها به، وربما سحبت السلطات السعودية جنسيته. ولا تتضمن ملفات BND لعامي 1993 و1994 أي توقعات بأن يشن بن لادن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة؛ في ذلك الوقت، كان يُنظر إليه في المقام الأول على أنه تهديد للنظم العربية التي دعا إلى إسقاطها. وفي توثيق إضافي، توصف الشخصية بأنها مليونير مسلم متشدد وأنه كان أحد أبرز الداعمين للجماعات الإسلامية، وله نشاط عابر للحدود منذ أواخر الثمانينيات. كما توضح المذكرة أن بن لادن يوصف بأنه شخصية تتجنب الظهور العلني، لكنها تتمتع بجاذبية كبيرة عند التواصل المباشر معه.


