أهداف التحول الرقمي في قطاع الصحة
يشكل ورش التحول الرقمي أحد أبرز المرتكزات الاستراتيجية في برنامج الأحرار للفترة 2026-2031، حيث يربط إصلاح قطاع الصحة بتحديث الحكامة واعتماد التكنولوجيا الحديثة لضمان كفاءة التسيير وتسهيل تتبع المسار العلاجي للمواطنين وتحقيق عدالة مجالية في توفير رعاية طبية ذات جودة. وتستند رؤية البرنامج إلى أن الاستثمار المالي في البنيات التحتية الصحية وتأهيل الموارد البشرية لا يكفي دون تأسيس بنية رقمية صلبة وشاملة تبني تقنيات التدبير الرقمي والرقمنة العلاجية في جميع مستويات الرعاية الصحية من القرى الأولى وصولاً إلى المستشفيات الجامعية والمجموعات الترابية.
آليات التنفيذ وتجاوز المعيقات
ويمضي المشروع في إطار رؤية ربط أنظمة الصحة مع آليات الحكم الحديثة، فيسعى إلى تجاوز المعيقات البيروقراطية وتسهيل تبادل المعطيات والبيانات الطبية بين كافة الفاعلين في المنظومة الوطنية للصحة. يهدف ذلك إلى رفع نجاعة التدخلات الطبية وضمان التنسيق الفعال بين مؤسسات العلاج بمختلف جهات المملكة، وتصدر الملف الطبي الرقمي الموحد أولويات أجرأة التحول الرقمي، بما يتيح للفرق الطبية والتمريضية الاطلاع المباشر والآمن على السجل الصحي للمريض وشبكة الفحوصات والأدوية والسوابق المرضية في أي مركز صحي أو مستشفى جهوي.
التجسير بين الخدمات والعدالة في التكاليف
وتتيح هذه الآلية تفعيل التدريجي لنظام الأداء من طرف ثالث، بما يعفي المواطن من كلفة العلاج في المستشفيات العمومية، ويعزز الشفافية والحكامة في ضبط أسعار الأدوية والخدمات الطبية، والحد من الهدر المالي وتكرار التحاليل والفحوصات غير الضرورية. ولتدارك الفجوات الجغرافية وضمان وصول الخدمات للأسر في المناطق الجبلية والقرى النائية، يقترح البرنامج تعميم 5.000 من أعوان الصحة الجماعاتيين مع تجهيز تقني ورقمي حديث. وتتضمن وظائف الوسائل الرقمية لدى هؤلاء الأعوان تسجيل المعطيات الصحية الميدانية وتحديث الملفات الصحية الموحدة من الدواوير، وتسهيل التتبع الطبي المستمر للمرضى المزمنين والحوامل والمواليد الجدد، وتوفير منصات اتصال وقائية مع الأطباء بالمجموعات الصحية الترابية لضمان الكشف المبكر والتدخل في الوقت المناسب.
التطور الرقمي والعدالة الاجتماعية
ويرتبط التطور الرقمي للمنظومة الصحية بآليات الاستهداف الذكي والرقمي التي أرستها الدولة الاجتماعية، وفي مقدمتها السجل الاجتماعي الموحد ونظام التأمين الإجباري عن المرض AMO. ويسمح هذا الربط باستدامة النجاعة المالية والشفافية وتوجيه الموارد نحو الفئات الأكثر حاجة، مع تسريع عمليات التعويض وتبسيط المساطر الإدارية. ويؤكد التجمع الوطني للأحرار أن تسريع الابتكار الرقمي والاعتماد على الحلول التكنولوجية الذكية يمثل خياراً عملياً وفعالاً للارتقاء بجودة الخدمات الطبية وتحقيق الكرامة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الصحة لكافة المواطنات والمواطنين.


