توتّر داخلي في هيئة العدول حول مسار الإضراب
تشهد الهيئة الوطنية للعدول حالة توتر داخلي غير مسبوقة على خلفية تطورات مرتبطة بمسار الإضراب والعودة إلى العمل، في سياق انقسام واضح داخل المكتب التنفيذي حول طريقة تدبير هذا الملف ومسار الحوار مع الوزارة الوصية.
في اجتماع حاسم عقده المكتب التنفيذي خصص لمناقشة خيارين رئيسيين: إما الاستمرار في الإضراب أو تعليقه والعودة إلى المكاتب. المعطيات المتداولة تؤكد أن التصويت أفرز توازناً لافتاً في الآراء إذ انقسم الأعضاء بالتساوي بين مؤيد للاستمرار في الإضراب ومؤيد لتعليقه، بواقع عشرة أصوات في كل اتجاه. غير أن صوت الرئيس رجّح كفة قرار تعليق الإضراب، فتم تبني هذا الخيار رسمياً من جانب المكتب التنفيذي.
لكن هذا القرار، بحسب المصادر، لم ينه الاحتقان بل عمّقه بين القيادة المركزية وبعض المجالس الجهوية. المجالس الجهوية عبرت عن امتعاضها من طريقة اتخاذ القرار وغياب إشراك أوسع للقواعد المهنية في حسم الملف الحساس. وفي ظل استمرار النقاش حول مضامين مشروع القانون رقم 16.22، الذي أثير جدل واسع داخل الأوساط المهنية المرتبطة بالمهنة، أبدت عدة مجالس تحفظها على مخرجات الاجتماع واعتبرت أن القرار لا يعكس توجهات جميع المنتسبين.
وتضيف المعطيات وجود توتر في قنوات التواصل بين بعض المكاتب الجهوية ورئاسة الهيئة، خصوصا فيما يتعلق بغياب توضيحات منتظمة حول مستجدات الحوار مع الوزارة الوصية، وهو ما ساهم في تغذية حالة عدم الثقة وتباين المواقف داخل التنظيم المهني.
وفي ظل هذا الوضع، يبدو المشهد داخل الهيئة مرشحاً لمزيد من التطورات: بين توجه رسمي يسعى إلى إعادة الاستقرار واستئناف العمل بشكل تدريجي وبين أصوات جهوية ما تزال تطالب بمراجعة أعمق للقرارات وضمان تمثيلية أوسع في صناعة القرار المهني. تشير المصادر إلى أن القضايا الجوهرية ستظل محور النقاشات، بما في ذلك مضامين مشروع القانون رقم 16.22 وآليات إشراك القواعد المهنية وتعزيز الشفافية في التواصل مع المكتب الرئاسي. وفي انتظار مستجدات الأيام المقبلة، يبقى احتمال إعادة رسم موازين الموقف داخل القطاع وارداً، مع تزايد الدعوات لتوسيع المشاركة في صنع القرار المهني وتحديد مسار الحوار مع الوزارة الوصية.


