وجّه الدكتور سمير بنيس، الخبير في العلاقات الدولية والمستشار السياسي السابق بالأمم المتحدة، ردًا شديد اللهجة إلى خوصي ماريا مارغايو، وزير الخارجية الإسباني الأسبق، بعدما اتهم الأخير المغرب، في منشور على موقع «إكس»، بالضلوع في ما وصفه بـ«غزو» مدينة سبتة المحتلة.
واستغرب بنيس انتقال مارغايو من الإشادة بالتعاون مع الرباط خلال توليه منصبه الحكومي إلى توجيه اتهامات مباشرة إليها حاليًا، معتبرًا أن ملف الهجرة غير النظامية، ولا سيما تدفقات المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، يكشف اعتماد إسبانيا على التعاون المغربي.
حسابات سياسية ومصالح استراتيجية
ويأتي الرد في سياق سياسي يرى فيه بنيس أن مواقف بعض السياسيين الإسبان تجاه المغرب قد تتأثر بحسابات المعارضة والانتخابات والمصالح الآنية، خصوصًا في ملفات سبتة ومليلية والهجرة والعلاقات مع الرباط.
وتوقع بنيس أن يضطر زعيم الحزب الشعبي الإسباني، ألبرتو نونييث فييخو، في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، إلى إعادة النظر في لهجته تجاه المغرب، مؤكدًا أن ممارسة الحكم تفرض التعامل مع واقع الدولة ومصالحها الاستراتيجية.
كما استحضر تجربة رئيس الحكومة الإسباني الأسبق ماريانو راخوي، الذي اعتمد خطابًا اتهاميًا تجاه المغرب خلال موجات الاقتحام الجماعي لسبتة ومليلية سنة 2005، قبل أن يواجه، بعد وصوله إلى الحكم، ضرورة التعاون مع الرباط في تدبير الهجرة وتأمين الحدود.
إشادات سابقة بالتعاون المغربي
وقال بنيس إن مارغايو لم يكن ليستخدم، خلال توليه حقيبة الخارجية الإسبانية، اللغة التصادمية ذاتها، لأنه كان يدرك دور المغرب في مساعدة إسبانيا على مواجهة الهجرة غير النظامية.
وذكّره بتصريحات أدلى بها أمام مجلس النواب الإسباني في دجنبر 2013، وأكد فيها أن التعاون مع المغرب ساهم في خفض تدفقات الهجرة، كما أشار إلى تعزيز التعاون بشأن سبتة ومليلية عبر آليات وصفها بالمبتكرة.
وأضاف بنيس أن مارغايو شدد، عقب محاولات اقتحام السياج الحدودي لمليلية سنة 2014، على ضرورة منع تجمع المهاجرين قرب الحدود، معتبرًا أن معالجة الملف تتطلب تعاونًا بين الحكومة الإسبانية والسلطات المغربية.
كما أشار إلى إعادة إسبانيا سبعة مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء إلى المغرب، بعد وصولهم إلى الجزر الجعفرية في أبريل 2014، وإلى إشادة مارغايو حينها بـ«التعاون الممتاز» مع الرباط.
وقال بنيس إن المؤسسات المغربية تتابع هذه المواقف وتسجلها، لكنها تعتبر أن المصالح الاستراتيجية والواقع الجغرافي يفرضان التعاون بين البلدين.


