تراجع الجنيه المصري مجدداً مع تصاعد مبيعات المستثمرين العرب والأجانب لأدوات الدين الحكومي، وارتفاع احتياجات البلاد من العملة الصعبة. وسجل الدولار نحو 55.30 جنيهاً في التعاملات خارج السوق المحلية، الخميس 22 أكتوبر، بينما بلغت خسائر العملة المصرية نحو 6.4% منذ بداية الشهر، وفق بيانات بلومبرغ.
ويأتي الضغط على الجنيه في وقت تتزايد فيه متطلبات سداد الالتزامات الخارجية وتمويل واردات الغاز والطاقة.
مليارا دولار صافي مبيعات المستثمرين
بلغ صافي مبيعات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي نحو ملياري دولار خلال الأسبوع المنتهي الخميس، وفق بيانات البورصة المصرية التي أوردها موقع 24.
جاء ذلك بعد أسبوعين من صافي المشتريات، بقيمة 328.5 مليون دولار في الأسبوع الماضي و1.2 مليار دولار في الأسبوع السابق له، ما يعكس تغيراً في اتجاه تعاملات المستثمرين تجاه أدوات الدين المصرية.
ضغوط متعددة على العملة
وقال الخبير الاقتصادي سمير رؤوف إن الضغوط على الجنيه لا تقتصر على مبيعات أدوات الدين، بل تشمل أيضاً سداد الالتزامات الخارجية وارتفاع فاتورة استيراد الغاز والطاقة.
وأضاف أن تأثير هذه المبيعات يرتبط بسرعة تحويل حصيلتها إلى الدولار ونقلها إلى الخارج، مقارنة بحجم الموارد التي توفرها السياحة والصادرات وتحويلات المصريين والاستثمارات المباشرة.
تراجع إيرادات قناة السويس
تتعامل مصر مع هذه الاحتياجات وسط تراجع إيرادات قناة السويس من 8.8 مليارات دولار خلال السنة المالية 2022-2023 إلى 4.4 مليارات دولار خلال 2025-2026، بحسب الأرقام التي عرضها محافظ البنك المركزي.
وتسعى السلطات إلى زيادة موارد النقد الأجنبي من خلال جذب الاستثمارات وطرح حصص في شركات حكومية، في حين بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية الماضية.
البنك المركزي يتمسك بمرونة سعر الصرف
وأكد محافظ البنك المركزي حسن عبد الله، خلال منتدى مصر 2026، تمسك المؤسسة بمرونة سعر الصرف وعدم استهداف مستوى محدد للدولار، مع ترك تحديد قيمة الجنيه لآليات السوق.
وقال إن الاحتياطيات الدولية ارتفعت إلى 57.3 مليار دولار في سبتمبر الماضي، بينما تحول صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي إلى فائض قدره 31.2 مليار دولار في أغسطس، مشدداً على أن مرونة العملة تمثل إحدى وسائل مواجهة الضغوط الاقتصادية.


