التعليم المغربي أمام اختبار التعلمات الأساسية

Okhtobot
3 Min Read

يواجه التعليم المغربي تحدياً رئيسياً يتمثل في ضعف التعلمات الأساسية، إذ تشير أحدث معطيات البنك الدولي الخاصة بالمغرب إلى أن نحو 60 في المائة من الأطفال في أواخر المرحلة الابتدائية لا يتقنون القراءة والفهم بالمستوى المطلوب. وتأتي هذه المعطيات قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر الجاري، مع عودة التعليم والصحة إلى صدارة وعود المرشحين والبرامج الحزبية.

أزمة تتجاوز الولوج إلى المدرسة

تعكس هذه النسبة أزمة تعلم تتجاوز مسألة الولوج إلى المدرسة أو تعميم التمدرس؛ فوجود التلميذ داخل المؤسسة التعليمية لا يضمن بالضرورة اكتسابه مهارات القراءة والكتابة والحساب، أو قدرته على التفكير والتحليل والنقاش، والاستعداد للجامعة وسوق العمل والحياة.

وخلال السنوات الماضية، اعتمد المغرب الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015-2030، والقانون الإطار 51.17، ثم خارطة الطريق 2022-2026. كما أطلقت وزارة التربية الوطنية برنامج «مدارس الريادة»، الذي توسع بشكل كبير.

إصلاحات تواجه أسئلة التنفيذ

غير أن استمرار ضعف النتائج يطرح سؤالاً حول قدرة هذه الإصلاحات على تغيير ما يحدث داخل القسم. وتتعدد الأسئلة بشأن أسباب التعثر: هل ترتبط بالمناهج وطرق التدريس، أم بتكوين المدرسين والاكتظاظ والفوارق بين الوسطين الحضري والقروي والحكامة والتدبير وضعف التقييم والمحاسبة؟ أم أنها تعود إلى عدم استقرار الاختيارات التربوية، وانتقال كل إصلاح إلى تعديل أو استبدال ما سبقه؟

ولا تتوفر معطيات كافية للجزم بأن جهة محددة تتعمد إبقاء المغاربة في حالة من الجهل، غير أن التساؤل حول ما إذا كان ضعف التعليم ناتجاً فقط عن أخطاء في السياسات والتدبير يظل مطروحاً في جزء من الرأي العام. ويحتاج الإصلاح إلى تحديد مواطن الخلل بدقة، وقياس النتائج دورياً وبشفافية، ومحاسبة المسؤولين عن التنفيذ عند عدم بلوغ الأهداف.

ماذا تنتظر الناخبون من الأحزاب؟

مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، يتعين على الأحزاب والمرشحين تقديم خطط تحدد ما سيتغير خلال السنوات الخمس المقبلة، وكيفية تحسين القراءة والرياضيات والعلوم، وتقييم أداء المؤسسات، وتكوين المدرسين، ومعالجة الاكتظاظ والفوارق بين المدارس، إلى جانب مؤشرات وجداول زمنية لقياس النجاح أو الفشل.

فجودة التعليم لا ترتبط بالاقتصاد والمجتمع فقط، بل بقدرة المواطن على فهم البرامج السياسية، ومقارنة الوعود بالنتائج، ومساءلة المسؤولين. ويملك المغرب أطر إصلاح واضحة، لكن التحدي يبقى في تحويلها إلى نتائج ملموسة، والانتقال من «إصلاح الإصلاح» إلى التقييم والاستقرار، وبناء مدرسة تعلم التلميذ كيف يفكر، لا كيف يحفظ الدروس فقط.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *