الهجوم على السمارة وحقيقة التوجهات الدولية
\n
أُطلقَت مقذوفات على مدينة السمارة في 5 مايو الجاري، نُسبت إلى جبهة البوليساريو، في هجوم وُصف بأنه يحمل أبعاداً تتجاوز الطابع العسكري التقليدي، خصوصاً مع الإشارة إلى أن العملية تمت عبر التراب الموريتاني هذه المرة وليس عبر التراب الجزائري كما جرت العادة في حوادث سابقة.
\n
قراءة تحليلية
\n
في قراءة تحليلية خصّ بها موقع "أخبارنا المغربية"، أشار الكاتب الصحفي عبد الهادي مزراري، المتخصص في العلاقات الدولية، إلى أن هذا الهجوم لا يمكن فصله عن السياق الدولي والإقليمي الذي يطبع ملف الصحراء. وتابع أن توقيت العملية يطرح أكثر من علامة استفهام في ظل متابعة أممية ودولية دقيقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية كراعية لمسار الحل السياسي، خصوصاً بعد صدور قرار مجلس الأمن 2797 الذي رسّخ خيار التفاوض في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وأوضح مزراري أن أي عمل عسكري من هذا النوع لا يغير ميزان القوى على الأرض، لكنه سياسياً يحسب على البوليساريو لا لها، لأنه يعمّق عزلتها ويضعف موقعها داخل المجتمع الدولي، خاصة في ظل نقاشات غربية متزايدة حول طبيعة تحركاتها وحدود مسؤوليتها.
\n
تداعيات الوضع السياسي
\n
كما أشار إلى أن البوليساريو تعيش، بحسب قراءته، حالة من الارتباك واليأس نتيجة التحولات المتسارعة التي أضعفت موقعها التفاوضي، مقابل بروز الجزائر كطرف رئيسي في النقاشات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالنزاع. وتساءل مزراري عما إذا كان الهجوم قراراً ذاتياً من قيادة الجبهة أم أنه تم بتنسيق أو توجيه من النظام الجزائري، معتبراً أن كل المؤشرات السياسية توحي بأن البوليساريو لا تتحرك خارج هامش تحكم جزائري.
\n
إعادة تشكيل مسار التفاوض
\n
وتطرق إلى تحول بنية التفاوض حيث لم تعد جبهة البوليساريو الطرف المركزي في المشاورات الدولية، بل تراجعت حضورها لصالح الجزائر التي أصبحت تخاطب مباشرة القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، من خلال لقاءات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ووزير خارجهته أحمد عطاف. كما أشار إلى الدور الذي يلعبه المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، الذي دعا في أكثر من مناسبة إلى تقديم البوليساريو تنازلات، معتبرًا أن ذلك يعكس تحوّلاً في مقاربة الأمم المتحدة تجاه الحكم الذاتي وآليات الحل السياسي.
\n
تداعيات داخلية وموقف الجزائر
\n
إضافة إلى ذلك، لفت مزراري إلى أن جزءاً من قيادات الجبهة يدرك أن مسار التسوية المقبلة لن يمنحها الدور نفسه، خصوصاً مع التزايد الدولي الاعتراف بمغربية الصحراء، ما يفتح باباً أمام حالة انقسام داخلي بين تيار يرهن على التصعيد وآخر يميل إلى القبول بالواقع. وفي سياق ذلك، شدد مزراري على الصمت الجزائري المثير تجاه الهجوم الأخير، حيث لم يبادر الإعلام الرسمي الجزائري إلى الإعراب عن حماس كما كان يحصل سابقاً، ما قد يعكس إعادة تموضع سياسي أو محاولة لتخفيف الضغط الدولي على الجزائر في هذا الملف. وختم بأن النظام الجزائري يواجه وضعاً دبلوماسياً معقداً نتيجة التحولات الإقليمية والدولية، مبيناً أن تزايد الدعم الدولي لمغربية الصحراء قد يدفعه إلى إعادة النظر في نهجه مع جبهة البوليساريو عبر تحميلها مسؤولية التصعيدات الميدانية. وفي ختام تحليله قال: الهجوم على السمارة يعكس هذا التعقيد، حيث يبدو المسدس جزائريا لكن البصمات تبقى للبوليساريو.


