التوقعات والتباين بين المدن الأمريكية
\n
مع اقتراب انطلاق مونديال 2026 الذي تقيمه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتضح أن توقعات أرباح قطاع الضيافة والإيجارات القصيرة لم تعد مضمونة كما كانت قبل أشهر. النسخة التالية ستضم 48 منتخباً وتقام 104 مباريات في 16 مدينة مضيفة، وهو ما رفع آمال مضيفي منصّات الإيجار إلى تحصيل عوائد كبيرة، غير أن مؤشرات الحجوزات بدأت تكشف واقعا أعمق.
\n
في مدينة أتلانتا، استثمرت مضيفة نحو 60 ألف دولار لتحديث منزلها أملاً في تأجيره بأسعار مرتفعة خلال الحدث. بيد أن الحجوزات حتى أسابيع قليلة قبل انطلاق البطولة كانت دون مستوى التوقعات في عدة مدن، وإن كانت بوسطن تبدو الأفضل أداءً بين المدن الأمريكية بنحو 55% إشغال وفق بيانات AirDNA.
\n\n
تقديرات ما قبل البطولة والواقع
\n
كانت التوقعات الأولية أكثر تفاؤلاً: دراسة أعدتها Deloitte لصالح Airbnb قدرت أن المضيفين في المدن الأمريكية المستضيفة سيحققون نحو 156 مليون دولار من العوائد المباشرة، بمتوسط يقارب 4 آلاف دولار لكل مضيف، بينما قد يبلغ الإنفاق المرتبط بالإيجارات القصيرة في تلك المدن 865 مليون دولار خلال فترة البطولة.
\n
ولا يقتصر التباطؤ على الإيجارات القصيرة فحسب: نحو 80% من المستجيبين في جمعية الفنادق والسكن الأمريكية قالوا إن حجوزات الفنادق تسير دون التوقعات الأولية. وأشار التقرير إلى أن حواجز التأشيرات والمخاوف الجيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر وإفراج FIFA عن كتل كبيرة من الغرف المحجوزة سابقاً جميعها عوامل ساهمت في كبح الطلب.
\n\n
آفاق مالية وآراء المحللين
\n
من ناحية التمويل الكلي للمونديال، تشير تقديرات حديثة إلى أن الدورة المالية المرتبطة بالمونديال قد تدر نحو 13 مليار دولار، مع توقع أن تكون النسخة الأكثر ربحية في تاريخ كأس العالم. ومع ذلك، يحذر محللون من أن أرباحاً لا تساوي للجميع: الأسواق دخلت مرحلة تصحيح بعد موجة مبالغات في الأسعار، إذ راهن مضيفون على نقص أماكن الإقامة ثم تبين أن ارتفاع تذاكر السفر وقوة الدولار وتعقيدات السفر قد تدفع جزءاً من الجماهير إلى تأجيل الحجوزات أو تقليص مدة الإقامة. ورغم استمرار الرهان على حجوزات اللحظة الأخيرة، يبدو أن مونديال 2026 قد لا يمنح أصحاب الإيجارات القصيرة حمّى ذهبية، بل يمثل اختباراً لقدرة السوق على موازنة الأسعار مع القدرة الشرائية للجماهير.


