أعادت نتائج آخر تقييم دولي للتلاميذ البالغين 15 عاماً النقاش حول تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية في المغرب، بعدما حلّ المغرب في المرتبة 82 من أصل 91 دولة. وشمل الجدل مواد الرياضيات والفيزياء وعلوم الحياة والأرض في السلكين الإعدادي والتأهيلي، وسط أصوات تعليمية ترى أن اعتماد الفرنسية يمثل عائقاً أمام استيعاب المفاهيم المجردة وتنمية التفكير النقدي لدى التلاميذ.
وتأتي هذه النتائج في سياق اعتماد مسارات دراسية تُدرَّس فيها العلوم بالفرنسية، مقابل مسالك عامة تُدرَّس بالعربية، وهو خيار أثار تساؤلات بشأن أثر لغة التدريس في التحصيل وتكافؤ الفرص داخل المدرسة العمومية. ويرى منتقدون أن الانتقال إلى الفرنسية يتم أحياناً قبل تمكّن المتعلم من أساسياتها، ما يجعله مطالباً بفهم اللغة والمضمون العلمي في الوقت نفسه.
صعوبات في فهم تمارين العلوم
وأظهرت معاينات لأساتذة التعليم الإعدادي، مع بداية الموسم الدراسي وإجراء روائز التقويم التشخيصي، تفاوتاً بين أداء التلاميذ في التمارين المصاغة بالعربية وتفاعلهم مع اختبارات الفيزياء والعلوم المكتوبة بالفرنسية. ففي الوقت الذي يتعامل فيه تلاميذ الجذع المشترك وتلاميذ السنة الأولى إعدادي بسلاسة مع مسائل الرياضيات باللغة العربية ويبدؤون في البحث عن حلولها، يواجهون صعوبات وإحباطاً أمام تمارين العلوم والفيزياء باللغة الفرنسية.
وبحسب هذه الشهادات الميدانية، لا ترتبط الصعوبة بالضرورة بضعف في الفهم العلمي أو المنطقي، بل بما يوصف بـ«جدار لغوي مزدوج»، إذ ينفق التلميذ جزءاً من جهده الذهني على فك لغة التدريس، بدلاً من تحليل الظاهرة العلمية أو استيعاب القانون الرياضي.
انتقادات لـ«الفرنسة القسرية»
وتحوّل النقاش إلى احتقان مؤسساتي بعد تدخل «تكتل الأساتذة والطلبة والتلاميذ الرافضين لفرنسة التعليم»، الذي انتقد وزارة التربية الوطنية واتهمها بفرض «الفرنسة القسرية». وقال التكتل إن آلاف التلاميذ في مدن، بينها طنجة، فوجئوا بإلغاء أقسام المسلك العام المدرّس بالعربية وفرض المسلك الدولي ذي الخيار الفرنسي، من دون استشارتهم أو احترام رغباتهم في التوجيه.
واعتبر التكتل أن الإجراء يشكل خرقاً للفصل الخامس من الدستور ولمضامين القانون الإطار للتربية والتكوين، ودعا أولياء الأمور إلى مقاضاة المؤسسات التعليمية التي تصادر، بحسبه، حق أبنائهم الدستوري في لغة التدريس.
ويطرح الجدل سؤالاً حول ما إذا كانت فرنسة العلوم تعالج أزمة التعليم أم تضيف عائقاً بيداغوجياً يعمّق تعثر التعلمات، في وقت تربط فيه أصوات تعليمية بين اللغة الأجنبية وظهور ما تسميه «الأمية العلمية»، بينما تعدّ التجارب الدولية التدريس باللغة الأم أو باللغة الأكثر رسوخاً لدى المتعلم أساساً لبناء التفكير العلمي.


