زلزال مهني في المحاماة المغربية يهدد الاستقالات الجماعية
شهد قطاع العدالة في المغرب تصعيداً غير مسبوق، إذ أعلنت جمعية هيئات المحامين بياناً نارياً أكدت فيه نية نقباء الهيئات السبعة عشر التقدم باستقالة جماعية احتجاجاً على ما قالت إنها مناورات مغرضة وتجاوزات على ثوابت المهنة ومؤسساتها الرمزية من طرف وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
وأوضح مكتب الجمعية في الرباط، في بلاغ صدر عقب اجتماع طارئ يوم الجمعة 15 مايو 2026، أن نقباء الهيئات السبعة عشر يعتزمون عقد جموع عامة استثنائية لتقديم الاستقالة. كما أشار إلى إعلان الجمعية خطوة شلّ كلي للمؤسسات المهنية عبر عدم السهر على تنظيم أي انتخابات مهنية لا حالاً ولا استقبالاً.
وتأتي هذه التطورات وسط إشعار بإجراءات مقبلة تتعلق بترتيب نسق عمل النقابات في المرحلة المقبلة، وفق البلاغ.
ويقر البيان وجود تصعيد، إذ ينتقد الخلفية النقدية لوزير العدل، مسجلاً خرق التوافقات الحكومية وعدم التزام الوزير بالتعديلات المقدمة من الأغلبية نفسها رغم التزام رئيس الحكومة بتوافقات واضحة باسم الأغلبية. كما أشار إلى أن الوزير لجأ إلى تعديلات شفوية تضرب الاستقلالية وتخل بالمنهجية المعمول بها، مع رفضه للتعديلات الإيجابية المقدمة من مختلف الفرق البرلمانية.
واتهم البيان الوزير بالسعي لإقصاء مؤسسة النقيب في المهنة وتحجيرها بالنص القانوني دون مبررات موضوعية، وتحويل النقباء إلى خصوم بدلاً من معاملتهم كشركاء مؤسسيين. كما استنكرت الجمعية اللغة غير المقبولة والأسلوب الالتفافي ولغة التحدي في المناقشات من طرف الوزير ومن يندرج في صفه، معربين عن اعتقادهم بأن ذلك يعكس خلفيات رغبة في تموقع شخصي أو تصفية حسابات.
وفي مفارقة لافتة، حرص بيان المحامين على فصل موقف رئيس الحكومة عن مواقف وزير عدله؛ حيث وجه مكتب الجمعية تحية خاصة لرئيس الحكومة على التزامه وتفاعله الجدي مع مقترحات مكتب الجمعية أثناء فترة إعداد التعديلات، معبّراً عن أسفه لتضمين النص النهائي المصادق عليه لتعديلات تراجعية تضرب تلك التوافقات في العمق. واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على خوض معركة نضالية ووجودية لا تراجع فيها، معلنة إبقاء اجتماع مكتبها مفتوحاً بشكل دائم لمواجهة هذه المرحلة الحاضنة من تاريخ البدلة السوداء بالمغرب.


