السلاحف الإفريقية تهيّئ بقعاً خضراء في الساحل

Okhtobot
2 Min Read

أظهرت تجربة بيئية أُطلقت عام 2021 أن إطلاق نحو 500 سلحفاة إفريقية ذات مهاميز في منطقة جافة من الساحل الإفريقي ساعد على ظهور بقع نباتية محدودة في المواقع التي شهدت نشاطاً أكبر لهذه الحيوانات.

ويرتبط ذلك بسلوك السلاحف الطبيعي في الحفر والتنقل، إذ أسهم في تفكيك القشرة الصلبة التي تغطي سطح التربة، ما أتاح إنشاء مساحات صغيرة تحتفظ بالرطوبة مدة أطول بعد هطول الأمطار، ووفّر ظروفاً أفضل لإنبات البذور.

تأثير محلي لا حزام أخضر

ورصدت صور الأقمار الصناعية لاحقاً ظهور نباتات في المناطق التي تحركت فيها السلاحف بكثافة، لكن التأثير بقي محلياً ومحصوراً في بقع متفرقة، ولم يؤدِّ إلى استعادة واسعة للغطاء النباتي أو إلى إنشاء حزام أخضر متصل.

ولا تشير النتائج إلى أن إطلاق السلاحف وحده يمكن أن يعيد تخضير المناطق الجافة على نطاق واسع، بل إلى أن نشاطها قد يساعد على تهيئة ظروف ملائمة للنمو في مواقع محددة.

حفّارات كبيرة تغيّر التربة

وتُعرف السلحفاة الإفريقية ذات المهاميز علمياً باسم Centrochelys sulcata، وهي أكبر السلاحف البرية في إفريقيا. وقد يتجاوز وزن بعض ذكورها 100 كيلوغرام، كما تتمتع بقدرة كبيرة على الحفر، إذ يمكن أن يصل طول بعض جحورها إلى نحو 15 متراً.

وتستخدم هذه الجحور للوقاية من الحرارة والجفاف، غير أن حفرها يغيّر في الوقت نفسه البنية الفيزيائية للتربة، ويجعلها أكثر قدرة على امتصاص المياه واحتجازها.

دور الحيوانات الكبيرة في استعادة البيئة

تعزز الملاحظات المرتبطة بالتجربة تصوراً أوسع لدى علماء البيئة بشأن دور الحيوانات الكبيرة في استعادة النظم الطبيعية. فإسهام هذه الحيوانات لا يقتصر على نشر البذور أو الرعي، بل قد يشمل أيضاً الدوس والحفر وإعادة تشكيل سطح التربة، وهي عمليات يمكن أن تؤثر في قدرة الأرض على الاحتفاظ بالمياه.

وأكدت نتائج التجربة أن هذا الدور المحتمل لا يلغي محدودية أثره الجغرافي، إذ ظهرت النباتات في مساحات صغيرة فقط، ولم تتحول المناطق التي أُطلقت فيها السلاحف إلى نطاق أخضر متصل. ويظل تأثير السلاحف مرتبطاً بالمواقع التي تنشط فيها وبالظروف المحلية اللازمة لنمو النباتات.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *