المشهد الاقتصادي والواقع الميداني
المغرب – مع اقتراب عيد الأضحى، تشهد أسواق الأغنام والماعز ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، فيما تؤكد الحكومة أن العرض الوطني يفوق الطلب وتتوفر ملايين الرؤوس المعدة للعيد. بالنسبة لآلاف الآباء وعائلات الهشاشة والفقيرة وحتى جزء من الطبقة المتوسطة، أصبح العيد مناسبة مكلفة تمسّ القدرة الشرائية وتثير قلقاً اقتصادياً ونفسياً.
إطار سياسي وتداعيات اجتماعية
وفي سياق تاريخي، كان أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، قد قرر العام الماضي عدم إقامة شعيرة ذبح أضحية العيد وأدى النيابة عن الأمة وفق الضوابط الشرعية، ما أدى إلى ارتياح شعبي وتخفيف العبء عن الأسر. هذه السنة، وعلى الرغم من أمطار وفيرة مقارنة بمواسم قد خلت، أكدت الحكومة رسمياً أن العرض الوطني من الأغنام والماعز يتجاوز الطلب وأن القطيع استعاد توازنه، غير أن الأسعار لم تنخفض كما كان يأمل كثيرون.
التحديات الاجتماعية والنفسية
وبعيداً عن الجدال الاقتصادي، يتسع النقاش ليشمل أبعاداً اجتماعية ونفسية عميقة. فهناك من يرى أن الأضحية سنة مؤكدة تسقط شرعاً عن غير القادر، وأن الإنسان لا يكلف فوق طاقته، وبالتالي فلا مبرر لتحويل العيد إلى مصدر للضغط والاستدانة والمعاناة. وفي المقابل، يحذر آخرون من أن الأمر لا يقتصر على حكم فقهي، بل يتصل بثقل اجتماعي ونفسي متجذر داخل المجتمع المغربي. وتبرز في الأحياء الشعبية والهامشية مشاعر تضغط على الآباء عندما يرى الأبناء أجواء العيد في الجيران أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يدفع إلى دعوات مقاطعة شراء الأضاحي كاحتجاج على ما يوصف بالجشع الشناقة والمضاربين وغياب تدخلات حقيقية لضبط السوق وحماية المستهلك. كما يخشى كثيرون من أن يدفع الضغط الأسر إلى الاستدانة أو اللجوء إلى قروض استهلاكية من أجل شراء فرحة العيد. وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الأبرز كيف سنشرح لأطفالنا أننا لن نذبح هذا العام؟


