مع اقتراب موعد الانتخابات، يتصاعد النقاش في المغرب حول إمكانية تولي فوزي لقجع رئاسة الحكومة المقبلة، بعدما برز اسمه على مواقع التواصل الاجتماعي وبين ناشطين ومتابعين ومهتمين بالشأن العام وبعض المختصين، باعتباره، في نظر مؤيديه، مرشحاً قادراً على قيادة المرحلة المقبلة بفضل خبرته الإدارية والمالية والسياسية، إلى جانب تجربته في المجال الرياضي.
ويظل وصوله إلى المنصب مرتبطاً دستورياً بتصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب.
خبرة مالية وإدارية
ويستند داعمو هذا الطرح إلى تولي لقجع سابقاً منصب مدير الميزانية، ثم مهمة الوزير المنتدب المكلف بالميزانية. وهي مسؤوليات أتاحت له، بحسبهم، معرفة دقيقة بمالية الدولة وميزانيات القطاعات والإمكانات الفعلية لتنفيذ السياسات العمومية.
ويرى مؤيدوه أن هذه الخبرة قد تساعد رئيس الحكومة على تدقيق المشاريع، ومساءلة الوزراء، والتمييز بين ما يمكن إنجازه فعلياً وما يظل في إطار الوعود، فضلاً عن التعامل مع الأرقام والنتائج منذ اليوم الأول لتولي المسؤولية.
نقاش يتجاوز الحسابات الحزبية
يأتي طرح اسم لقجع في وقت يتجاوز فيه النقاش حول رئيس الحكومة المقبل الحسابات الحزبية التقليدية، ليركز على الشخص القادر على إدارة المرحلة.
وفي هذا السياق، يطرح متابعون أيضاً جدوى إعادة إسناد قيادة الحكومة إلى أحزاب سبق أن تولت السلطة، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية، الذي حكم لولايتين كاملتين ووصل إلى الحكومة خلال ذروة قوته التنظيمية والانتخابية والشعبية.
وينتقد هؤلاء الحزب، معتبرين أنه لم يحقق النموذج الذي وعد به، ويحذرون من عودة خطاب التباكي والمظلومية واستثمار الذاكرة العاطفية للناخبين، بدلاً من مناقشة الحصيلة.
انتقادات لحكومة الأحرار
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فتواجه حكومته انتقادات رغم اشتغالها في ظل أزمات دولية وتضخم وجفاف وضغوط اجتماعية واقتصادية.
ويرى منتقدوها أن صعوبة الظروف لا تعفي من المحاسبة، وأن الحكومة لم تنجح في تحويل الأزمة إلى رصيد سياسي أو تقديم مشروع واضح يخفف آثارها، بينما ساهمت بعض اختياراتها وقراراتها في توسيع دائرة الغضب.
الأصالة والمعاصرة أمام اختبار الانتخابات
ويقدم حزب الأصالة والمعاصرة نفسه، وفق مؤيديه، كخيار لم يُختبر بعد في قيادة الحكومة، مستفيداً من حضوره في التحالف الحالي وبرنامج انتخابي يضم أفكاراً واقعية وقابلة للتنفيذ، استفادت جزئياً من خبرة لقجع في المالية والتدبير.
وينص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
لذلك، فإن وصول لقجع إلى رئاسة الحكومة يمر أولاً عبر تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات، على أن يبقى تشكيل الأغلبية رهيناً بالمفاوضات السياسية.


