تكشف جولة ميدانية في مدينة نيويورك اتساع شبكة المراقبة في المدن الأمريكية، مع انتشار آلاف الكاميرات التابعة للشرطة والمتاجر والمباني والشركات الخاصة، إلى جانب أنظمة ذكية تجمع كميات كبيرة من البيانات وتحللها. ولم تعد المراقبة محصورة في الكاميرات الأمنية التقليدية، إذ تشمل تقنيات قادرة على قراءة لوحات السيارات والتعرف على الأشخاص وربط الصور بمصادر معلومات متعددة.
وترتبط عشرات الآلاف من الكاميرات في نيويورك بمنصة «Domain Awareness System» التابعة للشرطة، التي تدمج تسجيلات الكاميرات مع بيانات الطائرات المسيّرة ومعلومات من شبكات التواصل الاجتماعي وأنظمة تتبع المركبات. وخلال مسافة قصيرة في أحد الأحياء، أمكن رصد 16 كاميرا مختلفة، بينها كاميرات يُعتقد أنها مملوكة لمتاجر ومبانٍ خاصة، فيما قد تتمكن الشرطة في بعض الحالات من طلب تسجيلاتها واستخدامها ضمن التحقيقات.
بين مكافحة الجريمة ومخاوف الخصوصية
وتقول شركات المراقبة وأجهزة الشرطة إن هذه الأدوات تساعد في حل الجرائم، والعثور على الأشخاص المفقودين، واستعادة المركبات المسروقة. وتبرز شركة «Flock Safety» بين الشركات العاملة في هذا القطاع، إذ تقول إنها تدير أكثر من 100 ألف كاميرا موزعة على نحو 6000 مجتمع محلي في الولايات المتحدة، وتشمل شبكتها أنظمة لقراءة لوحات السيارات وأدوات للتعرف على الأشخاص.
وأثار توسع استخدام هذه التقنيات جدلاً متزايداً بشأن الخصوصية وإمكان إساءة استخدام البيانات. وتشير تقارير إلى أن بعض أنظمة «Flock» استُخدمت في عشرات الحالات لأغراض غير مصرح بها، من بينها مراقبة شركاء أو أشخاص آخرين. وأعلنت الشركة لاحقاً اتخاذ إجراءات إضافية للحد من سوء الاستخدام، في وقت يطالب فيه منتقدون بقواعد أوضح تحدد طريقة استخدام البيانات والجهات التي يمكنها الوصول إليها.
وتوفر أدوات مفتوحة للجمهور، من بينها «Atlas of Surveillance» و«DeFlock»، خرائط تقريبية لمواقع الكاميرات وأنظمة المراقبة في مناطق مختلفة، بما قد يساعد على تقدير حجم انتشارها. غير أن البيانات المعروضة عبر هذه الأدوات لا تكون كاملة أو دقيقة دائماً، ما يجعلها مؤشراً تقريبياً على نطاق الشبكات المنتشرة في المدن الأمريكية.


