قراءة فقهية تحت المجهر
أثار الداعية المغربي حمزة الخالدي جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بعد نشر تدوينة مطولة ناقشت مشاركة النساء في قافلة تهدف إلى فك حصار قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين. التدوينة، التي نشرها عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، جاءت بعنوان «شبهات حول جواز سفر المرأة لفك الحصار عن فلسطين… بين العاطفة والميزان الشرعي»، وحاول من خلالها تقديم قراءة فقهية وصفها بأنها «منضبطة» تفصل بين نصرة القضية الفلسطينية والحكم على الوسائل المعتمدة لتحقيقها.
المواقف الفقهية كما قدمها الخالدي
في سياق التفسير الفقهي الذي قدمه الخالدي، أكد أن «كل مسلم حر يتألم لما يقع في فلسطين»، ثم شدد على أن «أي نقاش فقهي أو سياسي لا ينبغي أن يتحول إلى اتهامات بالخذلان أو العمالة». قال إن الشرع «لم يجعل العاطفة وحدها حاكمة»، واستشهد بآيات قرآنية مثل «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» و«فاتقوا الله ما استطعتم»، مؤكداً أن «حتى الجهاد نفسه له شروط وضوابط ومآلات ينبغي مراعاتها». وفي ما يتعلق بمشاركة النساء في مبادرات كهذه، أوضح الخالدي أن الصحابيات شاركن في الغزوات الإسلامية، لكنه أشار إلى أنها كانت «ضمن إطار منظم وتحت راية الدولة الإسلامية وفي سياق مختلف»، معتبراً أن الواقع الحالي يطرح إشكالات تتعلق بالضوابط والتنظيم والمآلات.
ردود فعل المجتمع
وقد أكد الداعية أن مواجهة التحديات الحالية لا تعني الشعارات العاطفية، فـ«الشعارات العاطفية» مثل «النساء ترجلت والرجال تأنثت» لا ينبغي الاعتماد عليها، مبرزاً أن «الرجولة ليست في الظهور الإعلامي أو ركوب السفن، بل في المسؤولية والثبات والنفقة وخدمة الدين في صمت». ومع ذلك، أثارت تدوينته موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض النشطاء أن مضمونه يحمل «تثبيطًا للمبادرات التضامنية» مع غزة ويسعى لإضفاء غطاء فقهي على ما وصفوه بـ«التقاعس». في المقابل، دافع آخرون عن موقف الخالدي، معتبرين أنه يقدم «قراءة متزنة وواقعية» في ظل ما افتُرض من فوضى الخطاب العاطفي حول القضية الفلسطينية، مؤكدين أن «النصرة لا تعني الانجرار وراء كل مبادرة غير محسوبة العواقب».
خلاصة وتوجيه
وفي ختام تدوينته، شدد الخالدي على أن موقفه لا يعارض دعم القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن «نصرة فلسطين تحتاج إلى صدق ووعي ومال ووحدة وحكمة تحفظ الدماء والكرامة»، داعياً في الوقت نفسه إلى «تجنب تحويل القضايا الكبرى إلى ساحة للتخوين أو المزايدات»، سائلاً الله أن «يحفظ أهل فلسطين ويجبر كسرهم وينصرهم على من عاداهم».


