جدل حول عرض عمل مقابل راتب واستفادة من السكن والتغذية
\n
أثار إعلان نشره صانع محتوى ومُؤسس مشروع للمأكولات الخفيفة، يُشار إليه باسم (ع. ص)، طلب توظيف في مطعمه لقاء راتب شهري قدره 4000 درهم مع إعفاء كامل من كلفة الكراء والتغذية، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بين المغاربة.
\n
الإعلان، الذي جاء مع تقديمات إضافية مثل الإقامة المبيتة وتوفير المأكل والمشرب، رُفِع في سياق يربط بين تحفيز الشباب على اكتساب خبرة ميدانية وتكوين رأس مال مبكر، وبين مخاوف من استغلال وظيفي محتمل.
\n
الحملة الإعلامية المرتبطة بالعرض تركزت على أن الهدف من العرض هو تمكين طالب العمل من التدرّب وتعلم المهنة، وهو أمر يراه المؤيدون خطوة تمهيدية لإطلاق مشاريع مستقبلية، خاصة في ظل وجود قنوات تمويلية وبرامج دعم كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لحاملي المشاريع والمهن الحرفية.
\n
غير أن الجدل لم يقف عند حدود الموافقة أو الاعتراض على العرض. فبينما رأى بعض المتابعين أن الفرصة قد تتيح للشاب بناء رأس مال واكتساب خبرة قيمة، اتهم آخرون العرض بأنه يعكس نمطاً من “الاستغلال والعبودية الحديثة” ويمس بكرامة العمل. وفي نقاش آخر، أُشير إلى أن بعض المبادرات الرقمية باتت تكرّس “النخبوية الزائفة” وتدفع الشباب إلى الاعتماد على عروض العمل ذات المردود القليل دون خوض مسارات تقود إلى تطوير المهارات عبر المهن الشريفة.
\n
كما تم التأكيد على وجود مقارنات مع أجيال سابقة بنَت مسيرتها من خلال عمل صيفي شاق ومهن بسيطة لتأمين الرسوم والتكاليف الدراسية وبناء الذات. ورُفعت في الحوارات إشارات إلى أن هذه الضجة لا تعكس نقصاً في فرص العمل بقدر ما تعرّي عطالة فكرية واختلالاً في ترتيب الأولويات. فالشركات والمشروعات تبنى من خلال الانخراط الميداني والتضحية، وفئة الشباب التي تسعى للنجاح عبر مسارات تعلم وروح مبادرة هي أقوى من تلك التي تقف عند التهكم خلف الشاشات وتبرر العجز بثقافة اليأس. في هذا السياق، يظل السؤال قائماً حول مدى جدوى عرض كهذا في سوق عمل يتطلب تدريباً وتطويراً مستمراً، وهل يتيح للمقبلين عليه فرصاً حقيقية للنمو أم يكرّس نموذجاً اقتصادياً يحد من خيارات الشباب.


