اتهم الصحافي والكاتب الإسباني خيسوس مونتيسينوس وسائل الإعلام في إسبانيا بالفساد والعمل لحساب الجهات التي تدفع أكثر، قائلاً إنها تقود حملات سياسية، وتغذي الكراهية، وتضخم الأزمات.
وجاءت تصريحاته في شريط فيديو نشره على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، في وقت وصف فيه الوضع السياسي والاجتماعي في البلاد بأنه يتسم بالفوضى وتصاعد التوتر، محمّلاً الطبقة السياسية والإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي مسؤولية جانب من ذلك.
استقطاب ومعلومات غير دقيقة
وقال مونتيسينوس إن الصراعات التي يخوضها السياسيون للوصول إلى السلطة أو الحفاظ عليها تشكل عاملاً رئيسياً في تأجيج التوتر، إلى جانب صحافيين ومؤسسات إعلامية وأشخاص ينشطون على شبكات التواصل الاجتماعي مقابل أجر.
وأضاف أن هذه الأطراف تساهم في تعميق الاستقطاب عبر تقديم روايات متناقضة ومعلومات غير دقيقة بشأن ملفات تحظى باهتمام واسع، من بينها سبتة ومليلية، وحرائق الغابات، وقضية منزل إيزابيل دياز أيوسو.
وقال إن المواطن الإسباني يواجه صعوبة متزايدة في التمييز بين الحقيقة وما يُقدَّم على أنه حقيقة، محذراً من انتشار «الأكاذيب» من دون شعور كافٍ بالمسؤولية.
واستشهد بدراسات قال إنها صادرة عن مؤسسة لوكا دي تينا وجمعية الصحافة في مدريد، موضحاً أنها تفسر كيفية تحويل مشاعر الكراهية والخوف وعدم اليقين إلى أدوات يجري تضخيمها عبر وسائل الإعلام.
كما لخّص انتقاده للصحافة بعبارة «من يدفع هو من يأمر»، وقال إن «أخلاقيات الصحافة اختفت في اليوم نفسه الذي هربت فيه الأخلاقيات السياسية».
انتقاد الخطاب المتشنج تجاه المغرب
وفي شريط فيديو ثانٍ تناول العلاقات مع المغرب، قال مونتيسينوس إن أربعة ملايين إسباني يسافرون إلى المغرب سنوياً لأغراض سياحية، وإن العدد يتجاوز نصف مليون شخص خلال بعض الفترات، معتبراً أن ذلك يعكس واقعاً مختلفاً عن الصورة التي تقدمها بعض الخطابات السياسية والإعلامية المتشنجة.
وانتقد الكاتب من سماهم «عشاق الصراخ والمواجهة»، متهماً أطرافاً سياسية، من بينها غابرييل روفيان وسانتياغو أباسكال وألبرتو نونيث فيخو، باستثارة المشاعر الوطنية لتحقيق مكاسب انتخابية.
واستحضر في هذا السياق فترة حكم فرانسيسكو فرانكو والمظاهرات التي كانت تُنظَّم للمطالبة بجبل طارق، قائلاً إن جزءاً من الخطاب السياسي الحالي تحكمه حسابات انتخابات عام 2027.
وأضاف أن ابتعاد الحكومة الإسبانية عن نهج «الواقعية السياسية» قد يضع مدريد أمام تحديات داخل محيطها الأوروبي والأطلسي.


