أدانت جمعيات من المجتمع المدني تصريحات محمود عرشان خلال جلسة عمومية لمناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، وطالبت الحكومة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بإعلان موقف واضح منها. ودعت، في بيان مشترك، إلى معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالانتهاكات الماضية وتسريع تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
وكان عرشان قد أدلى بتصريحاته باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية خلال الجلسة. وقالت الجمعيات الموقعة إن تصريحاته تضمنت وصف منتقديه بالطابور الخامس، ودعوة إلى مناظرة تلفزيونية لتحديد من هو الجلاد. واعتبرت أن ذلك يستفز الضحايا وعائلاتهم ويمس بالذاكرة الجماعية ومسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة.
ورأت الهيئات الموقعة أن توجيه اتهامات بالتخوين من منبر مؤسسة دستورية، ومحاولة تبييض ماضي الانتهاكات، يخرجان عن الغاية المفترضة للجلسة البرلمانية، وهي مناقشة البرنامج الحكومي ومساءلة اختياراته والتزاماته.
وأشارت الجمعيات إلى شهادات لضحايا حمّلت عرشان مسؤولية مباشرة عن ممارسات تعذيب وانتهاكات خلال سنوات الرصاص، وإلى اتهامات بشأن دوره في تلك المرحلة أوردها زميله السابق أحمد البخاري في مذكراته. وقالت إن هذه الشهادات والاتهامات لا ينبغي تجاوزها بمرور الزمن أو مواجهتها بالتخوين والتحدي الإعلامي، داعية إلى التعامل الجاد معها واحترام حقوق الضحايا.
كما طالبت الجمعيات بمواصلة معالجة الملفات العالقة وتسريع تنفيذ توصيات الهيئة، بما يشمل كشف الحقيقة وجبر الضرر الفردي والجماعي وحفظ الذاكرة وتفعيل ضمانات منع تكرار الانتهاكات. ووصف البيان تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة بأنها محطة وطنية اعترفت بمعاناة الضحايا وبجسامة الانتهاكات التي عرفها المغرب.


