ارتفعت حصة الصين من صادرات الحاويات العالمية إلى نحو 40% وفق متوسط الأشهر الثلاثة الأخيرة، بزيادة قدرها 2.5 نقطة مئوية خلال تسعة أشهر، في تطور يعكس توسع حضورها في التجارة العالمية واتساع الاختلالات التجارية مع شركائها، ولا سيما أوروبا.
وسجلت الصين فائضاً تجارياً عالمياً بلغ نحو 805.5 مليارات دولار بين يناير وغشت 2026، ما يضعها على مسار قد يتجاوز الرقم القياسي البالغ 1.2 تريليون دولار والمسجل العام الماضي. واتسعت الفجوة مع أوروبا من حاوية أوروبية واحدة مقابل كل 2.5 حاوية صينية قبل جائحة كورونا، إلى حاوية أوروبية واحدة مقابل ست حاويات صينية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.
اختلالات تجارية متسارعة
وقال ينس إسكيلوند، رئيس غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين، إنه كان يتوقع اقتراب الصين من حصة 40% بحلول عام 2030، معتبراً أن بلوغها هذه النسبة الآن يظهر اتساع الاختلالات التجارية العالمية بوتيرة أسرع من المتوقع.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تباطؤ نسبي في الاستهلاك المحلي الصيني، إذ ارتفعت مبيعات التجزئة في غشت بنسبة 0.4% فقط على أساس سنوي، بينما بلغ نموها خلال الأشهر الثمانية الأولى 1.1%.
ضغوط على الصناعة الأوروبية
ويرى مسؤولون أوروبيون أن استمرار الصين في توسيع إنتاجها الصناعي، في وقت لا ينمو فيه الطلب المحلي بالوتيرة نفسها، يدفع مزيداً من السلع إلى الأسواق الخارجية ويزيد الضغوط على المصنعين الأوروبيين.
وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن صعود الصين في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية يزاحم شركات أوروبية، خصوصاً ألمانية، في أسواق كانت تقليدياً من نقاط قوتها.
وتبحث بروكسل وسائل للحد من بعض الواردات الصينية، من بينها الدعوة إلى ضبط صادرات السيارات الهجينة ومنتجات أخرى، في ظل عجز تجاري أوروبي مع الصين بلغ نحو 360.6 مليار يورو في 2025.
وترفض بكين وصف توسع صادراتها بأنه نتيجة «فائض في الطاقة الإنتاجية»، وتقول إن تنافسية منتجاتها في السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والبطاريات تعكس مزايا صناعية وتكنولوجية حقيقية، لا إنتاجاً يتجاوز حاجات السوق المحلية.
ويشير اتساع الفجوة إلى أن الخلاف لم يعد مقتصراً على الرسوم الجمركية، بل بات مرتبطاً بتوزيع الإنتاج والاستهلاك بين الصين وشركائها، وسط مخاوف أوروبية من مزيد من الضغط على الصناعة المحلية وسلاسل التوريد.


