ألمانيا تشدد موقفها من الصين وسط تصاعد التوتر التجاري

Okhtobot
3 Min Read

تتجه ألمانيا إلى تبني سياسة أكثر صرامة تجاه الصين، بعدما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إنشاء آلية أوروبية تتيح «استبعاد شريك تجاري من السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي عند استمرار الممارسات غير النزيهة».

وجاءت الدعوة في رسالة مشتركة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين خلال الأسبوع الماضي، في وقت حذرت فيه بكين أوروبا من «تحمل العواقب» إذا اعتمدت ما يُعرف بـ«قانون الإيقاف»، للحد من الممارسات التجارية التي تقوض شروط المنافسة العادلة.

تراجع أهمية الصين للاقتصاد الألماني

يعكس هذا التحول تراجع مكانة الصين بالنسبة إلى الاقتصاد الألماني. فبينما استفادت الصناعة الألمانية قبل جائحة كورونا من صعود الاقتصاد الصيني، انخفض ترتيب الصين كوجهة للصادرات الألمانية من المرتبة الثانية إلى التاسعة بين عام 2021 والنصف الأول من عام 2026، وفق بيانات مؤسسة «جيرماني تريد أند إنفست».

كما أدى التطور التكنولوجي الصيني إلى تقليص الحاجة إلى الشركات الأوروبية، مع صعود صناعات السيارات والميكانيكا الدقيقة والكيماويات الصينية إلى مصاف الأقوى عالمياً.

وقال أندرياس ميشر، من معهد ميركاتور لدراسات الصين (MERICS) في برلين، لـ«دويتشه فيله»، إن الشركات الألمانية الكبرى فقدت حصصها السوقية في الصين وبدأت تواجه المنافسة داخل ألمانيا. وأضاف أن «جماعة الضغط الألمانية القوية في قطاع السيارات» أقنعت برلين بتغيير موقفها من أدوات الحماية التجارية.

خسائر شركات السيارات الألمانية

انخفضت مبيعات شركات السيارات الألمانية في الصين، التي كانت من أكبر أسواقها، بنسبة 66% بين عامي 2022 و2025، بحسب مجموعة «روديوم غروب»، فيما قدّر معهد الاقتصاد الألماني التراجع في مبيعات السيارات وقطع الغيار بأكثر من 54%.

وفي ألمانيا، زادت واردات السيارات الجديدة المصنّعة في الصين بنسبة 121% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام. وبلغ عجز الاتحاد الأوروبي التجاري مع الصين نحو 360 مليار يورو العام الماضي، واستمر في الاتساع خلال النصف الأول من عام 2026، وفقاً لبيانات «يوروستات».

إجراءات أوروبية لمواجهة المنافسة الصينية

ويهدف «قانون دعم الصناعة» المقترح في مارس/آذار إلى إعادة الاستثمارات التصنيعية إلى أوروبا، عبر تفضيل الشركات التي تتخذ من الاتحاد الأوروبي مقراً لها في المناقصات والإعانات، وقصر الموافقة على الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الرئيسية على الحالات التي يحتفظ فيها الشركاء الأوروبيون بالحصة الأكبر من رأس المال.

ووصفت بكين الإجراء بأنه «تمييزي»، بينما قالت رابطة مصنّعي السيارات الأوروبية إنه لا يوفر حماية كافية من المنافسين الصينيين.

وتخشى برلين قيوداً صينية على تصدير المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات، وهي مواد أساسية للسيارات والطاقة المتجددة وتصنيع الأسلحة. وتنظر قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة في دعم «قانون الإيقاف»، فيما تبحث بروكسل أيضاً تقييد واردات السيارات الهجينة الصينية.

واتفق الاتحاد الأوروبي والصين خلال محادثات في بكين الأسبوع الماضي على تفاهم قد يخفض تلك الصادرات بأكثر من النصف خلال أربع سنوات. وقال مفوض التجارة الأوروبي ماروس سيفكوفيتش إن الإجراء قد يؤثر على «عدة ملايين من السيارات الصينية».

وتقدّر MERICS أن صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي بلغت 254 مليار دولار في النصف الأول من العام، مقابل 172 مليار دولار إلى الولايات المتحدة، ما يمنح بروكسل قوة تفاوضية أكبر لتجنب حرب تجارية شاملة.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *