احتجاجات تونس تتصاعد قرب ذكرى الإجراءات الاستثنائية
تونس تشهد احتجاجات متواصلة في مدن عدة تزامناً مع الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، حيث توافد آلاف المحتجين للمطالبة برحيله عن السلطة والإفراج عن المعتقلين السياسيين وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وتتصاعد الاحتجاجات في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات الأساسية والانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء، ما يعيد إلى الواجهة نقاشاً حول مستقبل المشهد السياسي في البلاد. رفع المتظاهرون شعارات تدعو إلى تغيير النظام وتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل، وتبرز مخاوف من احتمال تصعيد الوضع وتوسع الاحتجاجات إلى مناطق أخرى إذا استمر الوضع على وتيرته الحالية.
في سياق التقييم الإقليمي للمشهد التونسي، ذكر الدكتور المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، وأستاذ الدراسات السياسية والدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن المجلس الأعلى للأمن الجزائري عقد اجتماعاً خلال الليل لمناقشة التطورات في تونس في ضوء الاحتجاجات المتصاعدة. وأوضح أن المعطيات المتداولة تتحدث عن وجود مخاوف لدى النظام العسكري الجزائري من نجاح الحراك التونسي في إسقاط قيس سعيد واحتمال امتداد الاحتجاجات إلى الجزائر، وأنه جرى اتخاذ إجراءات للتحرك داخل تونس لحماية النظام القائم. كما أشارت التقديرات إلى بدء اتصالات مع عدد من القيادات العسكرية التونسية، وعلى رأسها رئيس أركان الجيش البري أحمد الغول، تحسباً لمختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك احتمال إعداد مرحلة انتقالية يقودها مجلس عسكري. وأضاف أن هذه المعطيات لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من السلطات المعنية.
وقال اسليمي في تدوينة نشرها على حساباته بمواقع التواصل: «المعلومات المسربة من الاجتماع تفيد بأن النظام العسكري الجزائري يتخوف من نجاح الحراك التونسي في إسقاط الرئيس قيس سعيد، ومن احتمال انتقال موجة الاحتجاجات إلى الشارع الجزائري، وهو ما دفع، بحسب التدوينة، إلى إصدار أوامر لقيادة المخابرات العسكرية بالتحرك داخل تونس من أجل حماية النظام القائم». وأكدت التدوينة: «هذه المعطيات تندرج ضمن ما وصفه بـالمعلومات المسربة ولم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي من السلطات المعنية». وتظل الجزائر من جانبها تراقب التطورات عن كثب، في وقت يرى فيه مراقبون أن استقرار تونس يمثل أولوية استراتيجية بالنسبة للجزائر بسبب الحدود والتشابك الأمني والقلق من تداعيات إقليمية محتملة.


