حذر المحلل بلال لمراوي من خطر تحويل الخلاف السياسي بين الرباط ومدريد إلى كراهية شعبية بين شعبَي البلدين، معتبراً أن تصاعد المشاعر العدائية قد يهدد التعايش الاجتماعي ويخرج النزاع من نطاق المناورات الدبلوماسية والسياسية.

خطر تفشّي العداء الشعبي

قال لمراوي إن جزءاً من المجتمع الإسباني قابل للانسياق وراء خطاب كراهية تجاه المغاربة والإسلام، محذراً من أن هذا الانزلاق قد يتوسع إذا ما تحولت تصريحات عابرة عن الملف إلى أزمات مفتعلة تؤجّجها المنابر الإعلامية والبيانات. وربط المحلل استمرار العداء ببقايا أيديولوجية تاريخية، مشيراً إلى إرث إيزابيلا الكاثوليكية كعامل من عوامل بقاء هذه المواقف.

اليمين المتطرف واستخدام ملف المغرب انتخابياً

أوضح لمراوي أن أحزاب اليمين المتطرف الإسباني تحول المغرب إلى موضوع يومي في خطابها الداخلي وتوظفه انتخابياً، وتستغل قضايا الهجرة والأمن والحدود والهوية للاستفادة من الملف في تحشيد قواعدها. وأضاف أن اليمين المتطرف اعتاد استخدام المغرب كورقة انتخابية، وأنه مع اقتراب الانتخابات يُستعاد ملف المغرب لتعبئة قواعد هذا التيار.

العلاقات الاستراتيجية بين الرباط ومدريد رغم الاحتدام السياسي

رأت مصادر مغربية أن المغرب لا يحتاج للصخب لإثبات حضوره الإقليمي ولا يعتمد العدائية لتحقيق تأثيره. وتابعت الحقائق أن الرباط ومدريد جاران ومصالحهما مترابطة في قضايا الهجرة والإرهاب والطاقة والتجارة، ما يجعل للتعاون بينهما أبعاداً استراتيجية واقتصادية. وأكد لمراوي أن العلاقات المغربية-الإسبانية ستستمر بسبب حاجات استراتيجية واقتصادية مشتركة، مشدداً على أن قوة المغرب في مواجهة الخارج تبدأ من تعزيز الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية داخلياً.