تنميط الخطبة وإضعاف دور الخطباء يدفع فئات متزايدة خصوصاً من الشباب للبحث عن إجابات دينية عبر المنصات الرقمية.

خطر تآكل دور المسجد والخطيب ودفع الشباب إلى منصات خارجية

تنميط الخطبة وتحويل الإعداد إلى مركزية وإلزام الخطباء بتلاوة نصوص معدة مسبقاً يحوّل خطباء/أئمة المساجد إلى منفذين لنصوص معدة سلفاً، مما يضعف دور المسجد والخطيب في التأطير والتوجيه. التطبيق المركزي لجمع نصوص موحدة جرى تطبيقه في زمن انفجار الوسائط الإعلامية وتوسع استعمال الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات دينية، وحذر مراقبون من أن ما كان هدفه تحصين الحقل الديني قد يتحول إلى عامل يسرّع اختراقه عبر بوابات رقمية أخطر.

توحيد الخطبة وتأثيره المباشر على جودة الإلقاء وتفاعل المصلين

المشروع يقوم على توحيد خطبة الجمعة، ويُطبق هذا النمط بشكل أسبوعي. منذ بداية التطبيق وإلى اليوم، ومع تكرار إلقاء الخطبة كل أسبوع، لوحظ أن غياب تفاعل الخطيب مع نصه يؤدي إلى إلقاء ببرود وخلو الخطبة من العاطفة اللازمة. فقدان الحماس لدى الملقي ينعكس على فقدان تركيز المصلين وقدرتهم على المتابعة، ونتيجة التطبيق كانت فقدان الحماس للاستماع وصعوبة التركيز لدى بعض المصلين وصولاً إلى التأخر المتعمد للحضور. النمط الواحد للخطب يلغي مراعاة تنوع جمهور المساجد من حيث اللغة والمستوى المعرفي، وقطاعات واسعة من المتلقين لا يملكون مستوى كافٍ في العربية أو العلوم الدينية لفهم النصوص المعتمدة. كما أن أسلوب صياغة النصوص يميل إلى الطابع المدرسي الأكاديمي وغير ملائم لفن الخطابة. طُبِّقت الخطة على مدى سنتين، وتُلقى الخطب أسبوعيًّا.

مخاطر المصادر الرقمية الخارجية والحلول المقترحة لتفاديها

حذر منتقدون من أن المصادر الرقمية قد تخضع لخوارزميات جهات أجنبية/منصات رقمية خارجية بعضها معادٍ للإسلام أو لا يتلاءم مع خصوصيات المتلقي. قدّم كاتب المقال اقتراحين، الأول توضيح مرامي الخطة للخطباء وتحديد مواضيع ذات أولوية مع تزويد بنماذج استرشادية قابلة للتكييف محلياً، والثاني وضع برنامج شامل لتأهيل الخطباء في فنون الخطابة وملاءمة الخطاب لمستويات جمهورهم. ورأى كاتب المقال أن التوفيق بين ضبط الخطاب الديني لحاجات الأمة والحفاظ على حيوية تأثير خطبة الجمعة ممكن بتغيير النهج.