قضية سيادة سبتة تحولت من موضوع ثانوي إلى محور رئيسي في النقاش الإعلامي خارج المغرب، ما يعكس نجاحاً في توسيع الخطاب المغربي وتأثيره على الإطار الذي تُفهم من خلاله الأزمة.

تحول الأزمة من هجرة إلى صراع حول الرواية والسيادة انتقل النقاش الإعلامي تدريجياً من معالجة أزمة الهجرة إلى التركيز على قضايا السيادة والمسؤولية السياسية، فتبلورت روايتان دوليتان رئيسيتان، إحداهما تقدم إسبانيا كدولة عاجزة في مواجهة الحدث والأخرى تعرض المغرب على أنه يستخدم تدفقات الهجرة كورقة ضغط. في العينة المحللة بين 30 يوليوز و30 غشت ظهرت أكثر من 13,000 مادة/معلومة؛ منها 6,878 مادة عرضت رواية تصوير إسبانيا بالعجز و5,382 مادة عرضت رواية اتهام المغرب باستخدام الهجرة كورقة ضغط.

نجاح الخطاب المغربي في التمدد الإقليمي والدولي امتد الخطاب المغربي المتعلق بسبتة خارج الحدود الوطنية ودخل النقاش الإقليمي والدولي، مع انتقال بؤرة الحوار نحو فضاءات إعلامية في الخليج ومصر والجزائر. في نفس الفترة تراجع حضور الحكومة الإسبانية داخل الشبكات الإعلامية المحللة بينما تحسّن حضور المغرب في 13 مجالاً إعلامياً من أصل 21 مجالاً مشمولة بالعينة، مع بروز تغطيات مركزّة على روسيا والصين وهونغ كونغ.

الدور الرقمي ومنصات التواصل في تهيئة وتأجيج الأحداث عناصر رقمية مبكرة على منصات التواصل ظهرت قبل محاولة العبور الجماعي الثانية؛ بدايات المؤشرات الرقمية سُجلت منذ 3 غشت وتسارعت بين 5 و7 غشت، ثم تسببت في تصاعد النشاط الرقمي قبل محاولة العبور في 15 غشت. الفضاء الرقمي الذي شكّل هذه الروايات بقي نشطاً حتى بعد تراجع محاولات العبور، ما يبرز دور المعركة على الخطاب في أزمات حدودية مستقبلية مرتبطة بسبتة.

انقسام التغطية المحلية وتناقض التقديرات حول الضحايا لوحظ تفاوت كبير داخل الإعلام المغربي في استخدام مصطلح مرتبط بسبتة بين الإعلام الناطق بالعربية والناطق بالفرنسية، إذ بلغت نسبة المواد التي استخدمت العبارة 59.9% في الإعلام العربي المغربي مقابل 20% في الإعلام المغربي الناطق بالفرنسية. كما شهدت التغطية تناقضات كبيرة في تقديرات أعداد الضحايا، مع وجود نحو 25 تقديراً مختلفاً للنسبة أو العدد، ونطاق تقديرات يتراوح بين 11 و141 وفاة.