يرى الدكتور محمد الطيار أن المغرب تجاوز كونه دولة مجاورة تتحرك بهامش إقليمي محدود وأضحى فاعلاً مؤثراً في الأمن والسياسة والاقتصاد بمنطقة شمال إفريقيا وغرب المتوسط.

مغربٌ تغير موقعه: عناصر القوة وتأثيرها الإقليمي

يُجمل الطيار عناصر قوة المغرب بأنها تشمل الحضور الدبلوماسي والشراكات الدولية والتطور الاقتصادي والأمني والعسكري. ويذكر أن تطور قدرات المغرب وشبكة علاقاته الدولية أصبحا عناصر حاضرة في الحسابات الاستراتيجية لدى جيرانه. ويربط الطيار توسع حضور المغرب في إفريقيا وتقوية شراكاته العسكرية والأمنية مع قوى دولية بتراجع محتمل لهامش نفوذ الجزائر في المنطقة. ويضيف أن تحركات المغرب باتت تحظى بمتابعة دقيقة من عواصم مؤثرة.

انعكاسات على إسبانيا: من البراغماتية إلى إعادة التقييم

يفصل الطيار بين موقف حكومات إسبانيا الرسمي الذي أصبح أكثر براغماتية وأدوار دوائر الدولة الإسبانية التي قد تبقى قلقة على المدى الطويل. ويشير إلى أن هذه البراغماتية ارتبطت بالمصالح الاقتصادية والتعاون الأمني وملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب. ويرى الطيار أن صعود المغرب يجبر دوائر الدولة الإسبانية على إعادة تقييم العلاقة مع الرباط، خصوصاً بشأن سبتة ومليلية والجزر المحتلة. ويؤكد أن امتلاك المغرب أوراقاً في ملفات الهجرة والأمن والتعاون الاستخباراتي يمنحه قدرة تفاوضية متزايدة مع مدريد.

الجزائر والمؤسسة العسكرية: منافسة وقلق استراتيجي

يعتبر الطيار أن هواجس الجزائر مرتبطة بمنطق المنافسة الإقليمية المباشرة وبالدور المركزي للمؤسسة العسكرية في عقيدة الأمن تجاه المغرب. ويرى أن توسع حضور المغرب في إفريقيا وتقوية شراكاته قد يُنظر إليه كتراجع محتمل لهامش نفوذ الجزائر في المنطقة. ويقول إن "الدولة العميقة" في مدريد والجزائر مطالبة بمراجعة التصورات القديمة حول حجم الدور المغربي وقدرته على التأثير في مستقبل المنطقة.

السؤال الكبير لمراكز القرار: كيف ستتعامل الدول مع مغربٍ مختلف؟

يؤكد الطيار أن السؤال أصبح كيف ستتعامل مراكز القرار التقليدية مع مغرب تغير موقعه داخل معادلات المنطقة وليس فقط ما إذا كان المغرب أقوى. ويضيف أن تحركات المغرب باتت تحظى بمتابعة دقيقة من عواصم مؤثرة. ويضع الدكتور محمد الطيار صعود المغرب الإقليمي في السنوات الأخيرة تحت مجهر مراكز القرار الإسبانية والجزائر والمؤسسة العسكرية.