تجري في ألمانيا انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت المقررة في السادس من سبتمبر/أيلول 2026، وهي من الأكثر تأثيراً منذ نهاية الحرب. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) بلغ نحو 43% في الولاية، ما يضعه أقرب إلى الأغلبية المطلقة إذا استمر على وتيرته، وهو ما قد يغير موازين السلطة على مستوى الولايات والبلاد.
\n\nإلى جانب ساكسونيا-أنهالت، ستُجرى في الشهر نفسه أربع استحقاقات انتخابية أخرى هي مكلنبورغ-فوربومرن وبرلين وسكسونيا السفلى، إضافة إلى ساكسونيا-أنهالت نفسها. ويتوقع أن تتصدر هذه الانتخابات المشهد السياسي في ألمانيا في حال حصول AfD على أغلبية مطلقة، وهو احتمال تقوده شعبيته العالية.
\n\nتصاعد النقاش السياسي والتوقعات
\nتأتي هذه التطورات وسط أجواء من انقسام العواهد السياسية التقليدية، حيث أكد أنصار AfD أن أعضاء البرلمان المحتملين من الأحزاب الأخرى يرفضون التعاون معها. ورغم ذلك، تتوقع الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات كيفية التعامل مع أي تحول جذري محتمل في المشهد السياسي، لمنع تداعياته خارج ساكسونيا-أنهالت. وفيما تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال بقاء سفين شولتسه، رئيس حكومة الولاية من الحزب الديمقراطي المسيحي، في منصبه عبر ائتلاف مع أحزاب مناهضة لـAfD، فإن الاعتماد على أصوات حزب اليسار في بعض الحالات قد يكون ضرورياً، خاصة في مسائل مثل الانتخابات أو إقرار الميزانية.
\n\nردود فعل الإعلام والتداعيات الاقتصادية
\nتصاعدت حدة النقاشات في الصحافة الأوروبية حول تداعيات المناظرات والئتلافات المحتملة. ففي تعليق لـ آوسبورغر تسايتونغ (29 أغسطس 2026)، كتبت الصحيفة أن النتيجة محبطة: فشلت جميع الاستراتيجيات التي اتبعتها أحزاب الوسط لاحتواء AfD، خصوصاً وأن بعض أجنحة AfD مصنّفة كأجنحة يمينية متطرفة، مضيفة أن الجدار العازل الذي تعهدت به قيادة الاتحاد الديمقراطي المسيحي بعدم التعاون مع AfD على أي مستوى سياسي بات أقدم من قراراته. كما أشارت إلى أن العدّ التنازلي السياسي قد يقود إلى نقاشات حول صحة الجدار ومفعوله.
\n\nومن جانب وسائل الإعلام الأخرى، أشار تقرير إلى أن المناظرات بين شولتسه ومرشح آخر غير كافيين لتحديد آراء الناخبين المترددين، بينما لا تزال قاعدة AfD ثابتة خلف مرشحها. وفي الوقت نفسه، حذر المستشار فريدريش ميرتس من التداعيات الاقتصادية لتولي AfD الحكم في ساكسونيا-أنهالت، وهو ما حاول الخروج من الحملات الانتخابية في الميدان، في حين تبادلت تصريحات بين زعيم AfD تينو شروبالا ومرشحين آخرين اتهامات بشأن الإهانة والتهويل.
\n\nالتداعيات الصناعية والاحتمالات الديمقراطية
\nوتواجه الحملات الانتخابية تأثيرات إضافية من مخاطر قطاع الصناعة الألمانية؛ إذ أوردت تقارير عن أزمة فولكسفاغن وخططها لإغلاق مصانع إضافية وتخفيض وظائف تصل إلى 100 ألف على مستوى العالم بحلول 2030، ما قد يعزز غضب العمال ويدفع بعض الناخبين نحو AfD. وفي تحليل آخر للصحيفة Neue Zürcher Zeitung التي تُنشر بالألمانية، حذر زعماء الحزب الأقوى في ساكسونيا-أنهالت من أن فوز AfD قد يؤدي إلى عزل سياسي يكرّس صورة كارتل حزبي، وهو ما قد يجبر أحزاب تريد أن تكون بدائل بعضها لبعض على التعاون معا، وهو مسار يطرح سؤالاً حول الديمقراطية الألمانية.
\n\nمخرجات محلية وآفاق مستقبلية
\nوفي السياق نفسه، أشار تقرير إعلامي إلى أن نتائج سبقت الانتخابات في برلين ومكلنبورغ-فوربومرن وسكسוןيا السفلى قد تعزز مناخاً سياسياً أكثر تقلباً وتعقيداً، خاصة مع وجود مخاوف من تأثيرات اقتصادية وسياسية محتملة في حال تحقق AfD للأغلبية. كما شاركت المستشار فريدريش ميرتس في الحملة في عدة مناسبات وحذرت من استمرار التدهور الاقتصادي في حال صعود البديل، في حين أُثيرت استياء من بعض التصريحات، وهو ما رد عليه زعيم AfD تينو شروبالا بإدانة تصريحات ميرتس ووصفها بأنها حملة لصالح الحزب.
\n

