رفض قضائي يثير جدلاً حول دور المؤسسات الدينية
قضت المحكمة الابتدائية بالرباط برفض الطلب الذي تقدمت به جمعية حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بتطوان، الرامي إلى إصدار أمر قضائي بتعيين مفوّض قضائي للانتقال إلى مقر المجلس العلمي الأعلى واستجواب ممثليه حول حزمة من القضايا والمسائل الدينية، على خلفية التصريحات والخرجات الرقمية المثيرة للجدل المنسوبة للباحث محمد الفايد.
الحكم يشير إلى أن الطلب كان سيتاح له متابعة إجراءات قضائية عاجلة، إلا أن المحكمة اعتبرت أن الإجراء المقترح يفتقر إلى الأسس القانونية اللازمة وأن غايتَه تتجاوز نطاق القضايا المادية وتخوض في مواقف دينية ينبغي أن تصدرها المؤسسات المختصة لا جهة قضائية.
وتزامن هذا الإجراء مع سعي الجمعية إلى توجيه أسئلة شرعية رسمية إلى المجلس العلمي الأعلى وفق الفصل 225 من قانون المسطرة المدنية، بهدف حسم قضايا أثارها الفايد، من بينها مدى مشروعية شعيرة عيد الأضحى، وحكم غسل الميت وهل يعتبر ذلك انتهاكاً لحرمته، إضافة إلى مفهوم كلمة التوحيد، ومشروعية التشهد في الصلاة، ومكانة السنة النبوية كمصدر للتشريع وفق المذهب المالكي في المغرب.
واستند قرار الرفض إلى أن رئيس المحكمة يختص بالأوامر المبنية على طلب يستهدف حماية حقوق الأطراف وعدم الإضرار بها، وأن الاستجابة لهذا الإجراء من شأنها المساس بتلك الحقوق وخلق حجة مسبقة لفائدة أحد الأطراف في مواجهة الآخر. كما أكدت المحكمة أن المسطرة الإجرائية مخصَّصة لإثبات الوقائع المادية وليست لإصدار فتاوى أو مواقف شرعية من المؤسسات الدينية.
يُذكر أن هذا المسار الإجرائي يندرج ضمن تحركات الجمعية الموازية للشكاية القضائية الأصلية التي تقدمت بها لدى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتطوان ضد محمد الفايد، والتي تتابع مسارها القانوني للتحقيق في تصريحاته المتعلقة بـ «أمية الرسول» والسنة النبوية وترتيب الآثار القانونية المناسبة في حقها.


