البنتاغون يعلن سحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا خلال عام
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الجمعة 1 مايو أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أمر بسحب نحو خمسة آلاف جندي من ألمانيا خلال عام، وهو ما يمثل نحو 15 في المئة من القوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا. ويأتي القرار بعد تهديد الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا الحليفة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في إطار خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن حرب إيران.
وذكر البنتاغون أن الانسحاب من ألمانيا قد يُستكمل خلال ستة إلى اثني عشر شهراً، بحسب بيان المتحدثة باسم البنتاغون شون بارنيل: “يأتي هذا القرار عقب مراجعة شاملة لوضع القوات التابعة للوزارة في أوروبا، مع إدراك متطلبات المنطقة والظروف على الأرض”. وبحسب تقدير، تستضيف ألمانيا نحو 35 ألف عسكري أمريكي في الخدمة، وهو العدد الأكبر في أوروبا. وسيؤدي خفضه إلى إرجاع الوجود العسكري الأميركي في أوروبا إلى مستويات ما قبل عام 2022 تقريباً، وفقاً لمسؤول أمريكي رفض الكشف عن هويته.
وفي أول رد فعل من برلين، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن إعلان واشنطن عزمها سحب الآلاف من قواتها من ألمانيا خلال عام كان “متوقعاً”، مؤكداً ضرورة أن تبذل أوروبا مزيداً من الجهود لتأمين أمنها. وأضاف أن وجود الجنود الأميركيين في أوروبا، وعلى وجه الخصوص في ألمانيا، يصب في مصلحة البلدين، وأن الولايات المتحدة لديها مواقع داخل ألمانيا تؤدي وظائف عسكرية مرتبطة بمصالحها الأمنية في أفريقيا والشرق الأوسط. من جانبه صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن إيران “تذلّ الولايات المتحدة” وتدفع المسؤولين الأميركيين إلى باكستان ثم يغادرون دون نتيجة، وقال إنه لا يفهم “استراتيجية الخروج” التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية. كما أُفيد بأن ترامب رد على ميرتس بأنه “يعتقد أن من المقبول أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يعرف ما الذي يتحدث عنه”. وفي وقت لاحق، قال الرئيس إن واشنطن “تراجع إمكانية خفض” قواتها في ألمانيا، وسيحدد قراره في “فترة زمنية قصيرة”؛ وفقاً لمسؤول كبير في البنتاغون طلب ألا يُكشف عن هويته.
قوبلت تهديدات ترامب بانتقادات من الديمقراطيين؛ قالت السناتور جين شاهين إنه لا بد من التكاتف مع الحلفاء، ودعت ترامب إلى التراجع عن القرار الذي وُصف بأنه “خطأ فادح” من قبل زميلها جاك ريد، الذي حذر من أن تقليص الوجود العسكري في أوروبا في وقت يواجه فيه حلفاؤنا الروس هجوماً مستمراً على أوكرانيا يمثل “هدية لبوتين” ويُظهر أن الالتزامات الأميركية مرتبطة بمزاج الرئيس. من جهة أخرى، قال الاتحاد الأوروبي إن نشر قوات أمريكية في أوروبا يصب في مصلحة واشنطن، وأن الولايات المتحدة “شريك حيوي في أمن أوروبا ودفاعها”. كما انتقد ترامب دولاً من حلف الناتو لعدم دعمها في حرب إيران، وتحدث عن احتمال خفض القوات في إيطاليا وإسبانيا بسبب معارضتهما للحرب، كما ذكرت تقارير صحفية. بالإضافة إلى ذلك كشفت رسالة بريد إلكتروني داخلية للبنتاغون عن خيارات واشنطن لمعاقبة دول حلف الناتو لتقاعسها عن دعم العمليات الأمريكية، من بينها تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.


