نداء فاتح ماي: تعزيز المشاركة النقابية وتحمل المسؤولية
\n
أطلقت النقابات نداء فاتح ماي هذا العام يحث الطبقة العاملة على تجديد المشاركة في العمل النقابي وتحمل المسؤولية النقابية، في ظل سياق سياسي واجتماعي واقتصادي تشهد فيه الهياكل النقابية تراجعاً في الحضور وتآكلاً في المكتسبات. يأتي النداء كإطلالة رمزية سنوية تستذكر وضع العمال وتعيد المطالب إلى الواجهة، لكن هذه المرة تُبرز ضرورة تحويل النداء إلى فعل يومي ومسؤول، وليس شعارات موسمية تخلد في نهاية المناسبة. وفي ظل السنوات العجاف، يلاحظ القائمون على النداء أن مجريات الواقع تفرض إعادة ترتيب أولويات النقابة كآلية فاعلة وليست محطة عابرة.
\n
وتشير الوثائق المطروحة إلى أن التراجع في المكتسبات وتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية يفاقمان عزوف فئة واسعة من العمال عن المشاركة النقابية، فيما تبقى مكاتب محلية وإقليمية بعضُها قليلة تحمل المسؤولية وتؤثت الفضاء دون أن تكون فاعلة فعل القيادة الفعالة. كما تؤكد الجمعيات النقابية أن المجالس الإقليمية اليوم فارغة، وأن الكل منشغل بلا شيء واضح المعالم، ما يعكس رغبة في التفاعل مع الشأن النقابي ولكن من دون أفق عمل واضح. وتؤكد الدعوة أن الحديث عن النداء اليوم ينبغي أن يتجاوز مجرد المطالبة إلى تنظيم العمل النقابي كمسؤولية جماعية متجددة.
\n
وتتضمن صياغة النداء رسائل حاسمة حول جوهر العمل النقابي مع إعادة طرح مفهوم النقابة ككيان حي، ليس إطاراً خارجياً منفصلاً عن الشغيلة، عن الطبقة الكادحة، عن الطبقة العاملة، بل تعبير حي عن وعيها وتنظيمها وقدرتها على الفعل. كما يحذر النص من أن كل تراجع في الحضور النقابي يعد تقليصاً في مستوى الدفاع عن الحقوق. وقد استُخدمت أمثلة من التاريخ لتأكيد أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع بوعي جماعي وتنظيم محكم.
\n
ويختتم النداء بمطالبة واضحة: "مارسوا العمل النقابي، تحملوا المسؤولية النقابية"، وهو ما يُربط مباشرة بإعادة بناء الثقة من داخل الفعل النقابي، عبر الانخراط الواعي والمساهمة الفاعلة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتؤكد الدعوة أن العودة إلى قوة العمل النقابي تمر عبر انخراط الطبقة العاملة بمختلف مسمياتها، وأن دون ذلك تبقى المطالب معلقة والحقوق مؤجلة.


