لمحة سريعة عن القانون 66.23
صدر القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية، ليختتم مساراً تشريعياً طويلاً ومضطرباً. رافقه إضراب غير مسبوق لهيئات المحامين في المغرب استمر لعشرات الأيام، مما أدى إلى شبه شلل في المحاكم وترك عدد من المتهمين بلا دفاع، بعدما أعلنت المحكمة الدستورية أنها تعذر عليها البت في مدى تطابق القانون مع الدستور لعدم توصلها بالنص النهائي في صيغته المعتمدة.
المسألة الجوهرية والنقاط الخلافية
المسألة الجوهرية تتصل بمضامين تشريعية أثارتها مواد بعينها ومنظومة الإشراف والولوج إلى المهنة. أبرز النقاط تتعلق بالمادة 78 التي تنص على أن المحكمة تحرر محضراً مستقلاً عما قد يصدر عن المحامي أثناء الجلسة من سب أو قذف أو إهانة أو “أي فعل يخل بنظام الجلسة” وتحوّله إلى النقيب والوكيل العام للملك، وهو ما يعتبره المنتقدون فضفاضاً ويتيح تأويلات قد تقيد حرية الدفاع. كما أثارت المادة 79 جدلاً لأنها تسمح بتفتيش مكتب المحامي من النيابة العامة أو قاضي التحقيق دون حضور النقيب أثناء التفتيش، مما قد يمس بسرية معطيات موكلي المحامي. كما عدلت المادة 76 لخضوع “حساب ودائع وأداءات المحامين” لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، بينما يرى المعترضون أن الدستور يقتصر اختصاص المجلس على مراقبة المالية العمومية، ما يجعل الرقابة المطروحة تجاوزاً لولايتها. كما ناقشت المواد 131 و132 شروط الترشح لعضوية مجالس الهيئات، إذ اعتُبر أن اشتراط أن يكون النقيب سابقاً يمنع بعض المعنيين من الترشح ويخل بمبدأ التكافؤ.
التدبير المؤسسي والتفاوض السياسي
طرح الخلاف أيضاً مسألة تناقض ظاهر بين “حرية المهنة” وشروط الولوج إليها، خصوصاً مع تحديد عمر أقصى قدره 45 عاماً وشهادة الماستر كشرط رئيسي، ما يحرم حاملي الإجازة وموظفي كتابة الضبط، فيما يفتح الباب أمام القضاة والأساتذة الجامعيين، وهو ما يراه المنتقدون مخالفاً لمبدأ المساواة.
تناول النقاش أيضاً مسألة التفاوض والتدبير المؤسسي. سجل معارضو القانون ملاحظات إجرائية، إذ صادق مجلس حكومي على نسخة أولى من المشروع في 8 يناير 2026، قبل أن تُدخل عليه لجنة مشتركة مع جمعية هيئات المحامين تعديلات جوهرية، ليُحال مباشرة إلى مجلس النواب في أبريل دون عرض النسخة المعدلة مجدداً على المجلس الحكومي، وهو ما اعتُبر إخلالاً بالفصل 92 من الدستور. وتذكر المحامون أن مفاوضات سابقة منذ 2019 أفضت إلى اتفاق مبدئي حول أغلب المواد، قبل أن تصدر الحكومة في 2022 مسودة جديدة اعتُبرت تجاوزاً لما تم الاتفاق عليه، وهو ما وُصف بأنه “انقلاب على التوافقات” من قبل رئيس الحكومة. عقب صدور القانون، واصلت جمعية هيئات المحامين توقفها عن تقديم الخدمات المهنية رغم صدور النص، وهو ما يعكس استمرارية الأزمة القانونية وتداعياتها على استقلال المهنة وأطرها التنظيمية. يطرح المراقبون سؤالاً عن التوازن بين استقلالية المهن القضائية ومتطلبات الرقابة المؤسسية واحترام آليات الحوار بين الحكومة والهيئات المهنية عند صياغة تشريعات تمس استقلاليتها بشكل مباشر.


