ارتفاع أسعار المشروبات أثناء مباريات المغرب يثير جدلاً بشأن التوازن التجاري وحقوق المستهلك
عقب صافرة بداية مباريات المنتخب الوطني المغربي ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، عادت ظاهرة رفع أسعار المشروبات والعصائر خلال ساعات بث المباريات إلى الواجهة في عدد من المقاهي. في جولات ميدانية شملت عدة فضاءات، لوحظ اعتماد تسعيرات استثنائية خلال فترات المباريات مقارنة بأسعار الأيام العادية. ويفسر أصحاب المقاهي الخطوة بأن مباريات المنتخب تستلزم تمديد ساعات العمل حتى أوقات متأخرة من الليل، إضافة إلى تحمل مصاريف إضافية مرتبطة بالأجور والكهرباء والخدمات المقدمة للزبائن الذين يتوافدون لمتابعة اللقاءات.
وتثير هذه الخطوة نقاشاً حاداً بين الزبائن وأصحاب المحلات حول حدود الربح المشروع والفاصل بين التدبير التجاري والاستغلال الظرفي لشغف المغاربة بكرة القدم.
من جانب آخر يأتي ذلك في سياق حديث مستمر عن ضرورة التوازن بين العمل التجاري وحقوق المستهلك خلال المناسبات الرياضية الكبرى. يرى عدد من المهنيين أن الزيادات الاستثنائية تعكس تكاليف إضافية مرتبطة بفتح المحال لساعات طويلة وخدمة أعداد كبيرة من الزبائن، وأنها جزء من آليات التكيّف مع سوق يزداد نشاطه خلال مباريات المنتخب الوطني. وفي المقابل، يرى آخرون أن بعض المقاولين في المقاهي يلجأون إلى رفع الأسعار بشكل يفوق التكاليف الفعلية، ما يفتح باباً أمام الاتهام باستغلال الإقبال الجماهيري. كما يشدد المتابعون على ضرورة وضوح الأسعار مسبقاً وإتاحة خيار الانتقال إلى مكان آخر في حال وجود تفاوت في الأسعار، وهو أمر يرى بعضهم أنه يعزز الشفافية ويحفظ حقوق المستهلكين أثناء متابعة مباريات “أسود الأطلس”.
بين المؤيدين والمعارضين، يؤكد رصد هذه الظاهرة أن الإشكال لا يكمن حصراً في وجود مراجعة سعرية في ظروف استثنائية، بل في مدى معقولية هذه الزيادات وشفافيتها. ويظل من حق صاحب المقهى البحث عن هامش ربح يضمن استمرارية نشاطه، كما يبقى من حق الزبون الاطلاع المسبق على الأسعار واختيار المكان المناسب لمتابعة المباراة. تظل مباريات أسود الأطلس مناسبة تكشف التوازن الدقيق بين منطق السوق وحقوق المستهلكين، وتعيد طرح أسئلة حول المدى الذي يمكن فيه التكيف مع الظروف الاقتصادية من دون المساس بالقدرة الشرائية للجمهور.


