اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ فيندونيسا
عثر علماء آثار في سويسرا على كتلة سوداء متفحمة تبدو كخبز روماني يعود عمره إلى نحو ألفي عام خلال حفريات إنقاذية في موقع فيندونيسا الأثري ببلدة وينديش، أحد أبرز المواقع المرتبطة بالحضور العسكري الروماني في البلاد.
جرى الاكتشاف أثناء أعمال حفر بدأت في أغسطس 2025 تمهيداً لمشروع سكني في المنطقة، وكشف عن معسكر روماني مبكر يُعتبر من أقدم مراحل الوجود العسكري في فيندونيسا، وهو ما يتيح فهم سياق البناء والتحول من قاعدة عسكرية مؤقتة إلى معسكر دائم في تلك الحقبة.
وتشير الحفريات إلى وجود خنادق دفاعية على شكل حرف V وآثار لجدار من الخشب والتراب، ما دفع الباحثين إلى إعادة تقييم حجم وتطور المعسكر الأول في المنطقة. وتظهر النتائج الأولية أن التحصينات امتدت على طول يقارب 400 متر، وربما تعود إلى مرحلة الانتقال من قاعدة عسكرية مؤقتة إلى موقع دائم خلال عهد الإمبراطور أغسطس أو خلفه تيبيريوس. وخلال التنقيب داخل نطاق المعسكر، عُثر على غرف مرتبطة بأنشطة يومية وحرفية، إضافة إلى أدوات عسكرية مثل رؤوس الرماح وطلقات المقذوفات وبقايا أفران.
وأبرز الاكتشاف كان كتلة سوداء متفحمة نُقلت بعناية إلى مختبر الترميم للفحص وإزالة التراب العالق بها. وتؤكد المختصة في علم الآثار النباتية من جامعة بازل أن الكتلة ربما تكون رغيف خبز مسطحاً صغيراً، بسمك يقارب 3 سنتيمترات وقطر نحو 10 سنتيمترات. وتعدّ هذه القطعة نادرة للغاية، لأن الخبز عادةً لا يبقى محفوظاً عبر القرون إلا إذا تفحم كما حدث في هذه الحالة. وتساهم هذه القطعة في تقديم لمحة فريدة عن الحياة اليومية للجنود الرومان في المعسكرات المبكرة، بعيداً عن الأسلحة والتحصينات والنقوش.
ومن المقرر أن تستمر أعمال التنقيب في موقع زوريشر شتراسه حتى يوليو 2026، مع افتتاح الموقع أمام الجمهور يوم 9 مايو 2026 عبر جولات ميدانية تسمح للزوار بمتابعة أعمال الحفر والتعرف على بعض المكتشفات. ورغم غرابة العثور على خبز ظل محفوظاً طوال قرون، فهو غير صالح للأكل بطبيعة الحال بسبب تفحمه وتحلله في التربة، لكنه يحتفظ بقيمة علمية وتاريخية عالية كدليل فريد على غذاء الجنود الرومان في سويسرا القديمة.


