حرائق الجزائر تتجدد وتفتح نقاشاً سياسياً حول التدخل الحكومي
اشتعلت حرائق الغابات في الجزائر خلال الصيف الجاري مجدداً، مخلفة 12 وفاة و54 إصابة، من بينها ست حالات في حالة خطيرة، فيما سجلت المصالح المختصة نحو 154 حريقاً في يوم واحد. وتتركز النيران في ولايات جيجل وبجاية وتيزي وزو وسكيكدة، حيث أُجلت عشرات العائلات من مناطق مثل أولاد عسكر في جيجل، وتواصل فرق الحماية المدنية والجيش عمليات الإخماد والإجلاء في المناطق المتضررة. الوكالات الرسمية تؤكد أن هذه الحوادث ليست استثنائية وإنما جزء من ظاهرة تتكرر صيفاً بعد آخر، وتُسجَّل أعداد كبيرة من الخسائر البشرية والمادية كل عام.
في سياق التكرار السنوي لهذه المأساة، تؤكد المصادر الرسمية أن إجراءات مكافحة الحرائق من الجو ما زالت دون المستوى المرجو، رغم الخسائر المتواصلة والتقارير المتكررة عن الحاجة إلى أسطول طائرات متخصصة. كان الرئيس عبد المجيد تبون قد وعد سابقاً باقتناء طائرات إخماد للنيران، وتحدث عن مساعٍ لاقتناء طائرات كنادير، إلا أن الأعوام مرت من دون تنفيذ للوعود المعلنة. وفي المقابل، تبرز مقارنة مع المغرب الذي يملك تجربة واسعة وأسطولاً من ثماني طائرات كنادير تُستخدم داخله وتُساعد دولاً أخرى عند الحاجة، بينما تفتقر الجزائر إلى أسطول مماثل رغم اتساع رقعتها ومناطقها الشمالية المعرضة باستمرار للحرائق. ولا يعوز الجزائر المال لتعزيز قدراتها الدفاعية، لكن الملف الخاص بمكافحة الحرائق يظل عائقاً أمام حماية السكان من خطر معلوم مسبقاً.
أما المقارنة الأوضح فتتعلق بتحول المغرب إلى معيار تعاطٍ عملي مع الكوارث الطبيعية، ففي عام 2021 عرض الملك محمد السادس إرسال طائرتين كنادير للمساعدة في إخماد حرائق الجزائر، بتوجيه من الملك، لكن السلطات الجزائرية لم تقبل العرض، لتبقى هذه الواقعة شاهدة على تناقض صارخ: المغرب مستعد للمساعدة في وقت الأزمة بينما يظل النظام الجزائري متمسكاً بجدار القطيعة السياسية. وعلى هذا الأساس، يطرح سؤالاً جوهرياً على النظام الجزائري: ماذا تفيد الترسانة العسكرية الضخمة إذا كان المواطن يواجه حريقاً بلا وسائل كافية لإخماده؟ ولماذا تُعطى الأولوية لصفقات التسلح والمواقف السياسية على حماية الأرواح والممتلكات من حرائق تتكرر كل صيف؟ قد لا يكون من الإنصاف اختزال الموقف الرسمي في هذه العبارة، لكن الصورة الراهنة تطرح أسئلة ملحة حول الأولويات السياسية والإنفاق العام في البلاد.


