أزمة المياه تقود صهاريج النقل في فرنسا
منذ بداية أغسطس، تُشغِّل صهاريج نقل مياه مرتين في الأسبوع إلى بلدة سانت ماري أو مين الواقعة شرق فرنسا. فهذه الصهاريج، فضية كبيرة، لا تنقل الوقود أو الحليب بل مياه الشرب إلى بلدة تعدادها نحو 5 آلاف نسمة. والماء مصدره نحو عشرين ينبوعاً محلياً، لكن قلة الأمطار وارتفاع الحرارة طوال أسابيع جعلت الينابيع لا توفر الكميات اللازمة. فيما يواصل الصهاريج كخط أنابيب متنقّل يتيح تزويد البلدة بالمياه من بلدية لييفر المجاورة، التي ترتبط بشبكة أوسع تمتد نحو سهول ألزاس.
وتكشف المعطيات أن الوضع ليس محلياً فقط. فبسبب غياب شبكة قوية كافية لنقل الماء من لييفر إلى سانت ماري، تتحول الصهاريج إلى قناة إمداد متنقلة. وبالمثل، في مقاطعة دوبس بجبل جورا، يجري حالياً نقل مياه الشرب صهريجاً إلى 18 بلدة. وبحسب الحكومة الفرنسية، في منتصف أغسطس أصيب أكثر من 40 ألف شخص بانقطاع أو توقف إمدادات مياه الشرب المعتادة، وتوصّف الحكومة وضع إمدادات المياه في نحو 550 ألف شخص بأنه متأزم.
وعلى الرغم من أن أجزاء كبيرة من فرنسا تعاني من الجفاف وتفرض قيود على استهلاك المياه في أكثر من ثلث البلاد، فإن صهاريج المياه تُستخدم بشكل متقطع وفقاً لتوافر المصادر. ويشير تقرير المصالح إلى أن مستوى المياه في الشبكات الريفية يصل للمستهلكين بنحو 79% من الكمية المرسلة، مقارنة بمتوسط وطني قدره 84%. كما لا يتم تجديد سوى نحو 0.6% من أنابيب مياه الشرب سنوياً.
وفي إطار الرد على التوتر الذي تخلفه المخزونات المائية، تعتزم الحكومة تعزيز القدرة على مواجهة الجفاف عبر مشروع يُمدّ بموجبه خط أنابيب بطول ستة كيلومترات بتكلفة تقارب مليون يورو من أجل إضافة نبع ماء إضافي في بلدة كوكورون، لتعزيز إمداداتها. كما تبرز أمثلة سابقة مثل صيف 2022 الذي شهد تضرر نحو 500 بلدة على نطاق البلاد، وتحديداً في كوكورون التي اضطر سكانها إلى الاعتماد على المياه الموزَّعة عبر قريتين لأشهر. وتُشير التقديرات إلى أن موجات الحر وتداعيات الجفاف كلفت الاقتصاد بين 10 و15 مليار يورو هذا العام. وفي إطار خطة وطنية، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن المياه أولوية وطنية، مع هدف تقليل استهلاك المياه بنسبة 10% بحلول 2030 وتحديث شبكات الأنابيب المتهالكة. وقد حددت الحكومة بداية البرنامج بـ 170 بلدية تفقد أكثر من نصف المياه المرسلة إليها، وبمرور ثلاث سنوات تمكنت 109 شبكات من الحد من الهدر، بينما أنفقت حتى الآن نحو 1.4 مليار يورو على مشاريع الخطة. ومع تزايد ندرة المياه، تتزايد أيضاً المنافسة بين الأسر والفلاحين والفنادق والصناعات لتحديد الأولويات في أوقات الطوارئ.


