فرنسا توسّع حظر استخدام الهواتف المحمولة ليشمل المدارس الثانوية مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، في خطوة تستهدف الحد من التشتت وتحسين التركيز داخل المؤسسات التعليمية. يعود نحو 11.6 مليون تلميذ إلى مقاعدهم مع بدء العام الدراسي، فيما أقر البرلمان الفرنسي القانون الجديد في يوليوز الماضي، ونشره في 24 غشت وبدأ تطبيقه مع مطلع شتنبر الجاري. ويتوقف تنفيذ الإجراء كذلك على أن تقوم كل مؤسسة ثانوية بتعديل نظامها الداخلي وتحديد كيفية تقييد الاستخدام، إلى جانب العقوبات والاستثناءات المحتملة، خاصة في الحالات التعليمية أو الصحية وخدمات مدرسية.

ويأتي الإجراء كإكمال لحظر مطبق منذ عام 2018 في المدارس الابتدائية والإعدادية. ولا يعني الحظر قاعدة موحدة في جميع المدارس الثانوية، إذ يتعين على كل مؤسسة وضع قواعدها ضمن النظام الداخلي وتحديد العقوبات والتعويضات، والتعامل مع الاستثناءات المحتملة. وتبرز صعوبات إضافية عند استخدام التلاميذ الهواتف للوصول إلى منصة Pronote لمتابعة الواجبات والغياب وتغيّر القاعات، ما يفرض على المدارس إيجاد حلول توازن بين الحد من الاستخدام المفرط والحاجة العملية إلى الخدمات الرقمية. وتستند الحكومة إلى أن «إبعاد الهواتف قد يساعد على تحسين التركيز». أما الدراسات فليست جميعها حاسمة في قياس أثر الحظر على التحصيل الدراسي: فقد وجدت دراسة واسعة في الولايات المتحدة أن التغير في الانتباه والنتائج ظل محدوداً، ولم يظهر تحسن واضح في نتائج الامتحانات بعد سنوات من تطبيق القيود.

في المقابل، تشير أبحاث أخرى إلى فوائد محتملة خارج الجانب الأكاديمي، مثل تقليل التشتت وتحسين الأجواء داخل المدارس والحد من الاستخدام المفرط للشاشات، وهو ما يجعل النقاش يتجه تدريجياً من مجرد «منع الهاتف» إلى كيفية تعليم التلاميذ استخدامه بشكل أكثر توازناً. وتأتي الخطوة الفرنسية ضمن توجه عالمي متسارع: تشير بيانات اليونسكو إلى أن 114 منظومة تعليمية فرضت بحلول مارس 2026 حظراً وطنياً أو قيوداً واسعة على الهواتف في المدارس، ما يعادل نحو 58% من دول العالم، مقارنة بـ24% فقط في يونيو 2023.