\n

أعلنت نتائج تجربة بيئية أُطلقت في عام 2021 أن السلحفاة الإفريقية ذات المهاميز (Centrochelys sulcata) قد تلعب دوراً غير متوقع في استعادة بقع من الغطاء النباتي في مناطق جافة من الساحل الإفريقي. ففي إطار مشروع ميداني، أُطلق نحو 500 فرد من هذا النوع في منطقة ساحلية محددة من القارة، في محاولة تقييم أثر نشاط الحيوانات الكبيرة على النظم الطبيعية. وأظهرت الصور الملتقطة جغرافياً من الأقمار الصناعية أن المناطق التي شهدت نشاطاً أكبر للسلاحف ظهرت فيها لاحقاً بقع خضراء. ورُصد أن هذا التغير كان محصوراً في بقع محدودة، ودون أن يتحول إلى تعافٍ يمتدّ إلى حزام أخضر متصل أو نطاقات واسعة من الغطاء النباتي.

\n

السلاحف الإفريقية ذات المهاميز، المعروفة علمياً باسم Centrochelys sulcata، هي الأكبر من بين السلاحف البرية في إفريقيا، وتقدَّر أوزان بعض ذكورها بأكثر من 100 كيلوجرام. وتتميّز بقدرة استثنائية على الحفر؛ إذ يمكن أن تصل جحورها إلى نحو 15 متراً في طولها. يستخدم هذا النوع هذه الجحور كملاذ من الحرارة والجفاف، وفي الوقت نفسه يغيّر نشاطها بنية التربة الفيزيائية عبر الحفر وتعرّض سطحها، مما يجعلها أكثر قدرة على امتصاص المياه واحتجازها بعد الأمطار. وتفسر هذه التغييرات التي يسببها وجود السلاحف الاهتمام العلمي بدور الحيوان في تشكيل البيئة المحيطة، ليس فقط من خلال نشر البذور أو الرعي، بل أيضاً عبر الدوس والحفر وإعادة تشكيل سطح التربة.

\n

وتدعم الملاحظات الحالية فكرة أوسع لدى العلوم البيئية مفادها أن الحيوانات الكبيرة قد تلعب دوراً في استعادة النظم الطبيعية عبر مجموعة من العمليات المتزامنة. إلا أن التجربة لا تعني أن إطلاق السلاحف وحده سيكون كافياً لإعادة تخضير المناطق الجافة على مستوى واسع؛ فالتأثيرات المحتملة قد تظل محلية ومرهونة بظروف الموقع والطقس والتربة. وبناء عليه، يجب تفسير النتائج كدليل محتمل على إمكانية مساهمة النشاط الحيوي للسلاحف في خلق ظروف مواتية لنمو النباتات في مواقع محددة، لا كخطة شاملة لإعادة الغطاء النباتي على نطاق كبير.