تضخ شركات الذكاء الاصطناعي وشركاؤها في قطاع الأدوية مليارات الدولارات لتطوير أدوات وتقنيات تسرّع اكتشاف العلاجات، في رهان على تحويل القدرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات إلى منتجات طبية ذات قيمة تجارية.
وفي أبرز هذه التحركات، استثمرت «إنفيديا» و«إيلي ليلي» مليار دولار لإنشاء مختبر جديد في سان فرانسيسكو، يضم مهندسي ذكاء اصطناعي وباحثين في علوم الحياة للعمل على نماذج وأدوات مخصصة لاكتشاف أدوية جديدة.
وجمعت «Isomorphic Labs»، المنبثقة عن «غوغل»، نحو 2.1 مليار دولار لتوسيع فرقها العاملة في الذكاء الاصطناعي والبحوث السريرية، بالتزامن مع إبرام شراكات مع شركات دوائية كبرى، من بينها «Novartis» و«Eli Lilly» و«Johnson & Johnson».
كما تتجه «Anthropic» إلى توسيع نشاطها في مجالي البيولوجيا والطب، بينما تنظر شركات الذكاء الاصطناعي إلى قطاع الصحة باعتباره مجالاً جديداً للنمو، وفرصة لإظهار تطبيقات عملية للتكنولوجيا في اكتشاف الأدوية والتشخيص وتحليل الصور الطبية.
دورة تطوير طويلة ومكلفة
تختلف دورة تطوير الأدوية جذرياً عن الوتيرة السريعة لتطوير البرمجيات، إذ تتطلب الاكتشافات الطبية سنوات من الاختبارات والدراسات السريرية والموافقات التنظيمية قبل طرحها للاستخدام أو تحقيق عائد تجاري.
وقد تضطر الشركات، نتيجة لذلك، إلى إنفاق مليارات الدولارات قبل اتضاح الجدوى المالية لهذه الاستثمارات.
مخاطر الأمن البيولوجي والتكاليف
تواجه هذه التوجهات مخاطر مرتبطة بالأمن البيولوجي، من بينها احتمال إساءة استخدام بعض قدرات النماذج المتقدمة. كما أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة الصحية لا يعني بالضرورة خفض التكاليف؛ فقد تؤدي بعض الأدوات إلى إضافة نفقات جديدة، حتى مع مساهمتها في رفع الكفاءة وتسريع بعض العمليات.
ويتوقف نجاح شركات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي على قدرتها على تحويل نماذجها واستثماراتها إلى حلول آمنة وفعالة، واجتياز الاختبارات العلمية والإجراءات التنظيمية، ثم إثبات قيمتها في السوق.
ولا يكفي حجم التمويل أو القوة التقنية وحدهما لضمان نتائج تجارية في قطاع تحكمه متطلبات بحثية وسريرية وتنظيمية طويلة.


