دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى تحرك عاجل لتنظيم الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن تطوير هذه التكنولوجيا من دون ضوابط أو شفافية، مع تركّز السيطرة عليها لدى عدد محدود من الشركات والدول، قد يؤدي إلى تبعات سلبية واسعة على المجتمع والديمقراطية.
وأكد سانشيز أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تجعل الرقابة والتنظيم أكثر إلحاحاً، مشيراً إلى أن التحدي لم يعد يتمثل في تقرير ما إذا كان ينبغي تطويره، بل في تحديد الشروط التي يجب أن تحكم هذا التطوير.
خطة إسبانية للنشر المسؤول
وأطلق سانشيز في مدريد خطة «IA360» للنشر المسؤول للذكاء الاصطناعي، وهي خارطة طريق تمتد على 12 شهراً وتتضمن إجراءات ومواعيد محددة للتعامل مع التحولات التي يفرضها القطاع.
وتشمل الخطة إنشاء آليات لمتابعة تأثير الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الأمن السيبراني، ودعم استخدامه في الاقتصاد والتعليم، فضلاً عن تطوير البنية التحتية الحاسوبية ومشروعات مرتبطة بمركز برشلونة للحوسبة الفائقة.
دعوة إلى عقد اجتماعي جديد
ويقترح رئيس الحكومة الإسبانية إبرام ما وصفه بـ«عقد اجتماعي جديد للذكاء الاصطناعي»، يجمع الحكومة والشركات والنقابات والأحزاب والمؤسسات العامة، بهدف توفير حماية أكبر للأفراد في مواجهة التغييرات المتوقعة في سوق العمل والحياة اليومية.
وأعلن أن الحكومة ستبدأ خلال الشهر المقبل دعوة الشركاء الاجتماعيين إلى مناقشة هذا الاتفاق.
انتقاد تركّز القوة التكنولوجية
وانتقد سانشيز تركّز القوة التكنولوجية في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى، مشدداً على أن المصلحة العامة يجب أن تتقدم على المصالح الاحتكارية، وأن التقدم التقني لا يضمن تلقائياً تحقيق تقدم اجتماعي.
ويريد سانشيز أيضاً نقل النقاش إلى المستوى الدولي، باعتبار أن الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا عابرة للحدود لا يمكن تنظيمها بفاعلية عبر إجراءات وطنية منفردة فقط.
تحرك تشريعي إسباني
وتأتي هذه المبادرة ضمن تحرك أوسع للحكومة الإسبانية في ملف تنظيم الذكاء الاصطناعي، بعدما أحالت في مايو مشروع قانون إلى البرلمان لتطبيق الإطار الأوروبي للذكاء الاصطناعي.
ويتضمن المشروع قواعد بشأن الإشراف البشري والشفافية وحماية القاصرين والبيانات الشخصية.
كما دفعت مدريد نحو تشديد القيود على بعض الاستخدامات الحساسة للتكنولوجيا، ومنها إنشاء صور جنسية مزيفة أو إنتاج محتوى إباحي يتعلق بالأطفال، في إطار توجه أوروبي أوسع لحماية المستخدمين والقاصرين.


