قد يؤدي رفض جبهة البوليساريو لمسودة القرار الأممي الأخيرة بشأن الصحراء المغربية، والتلويح بالانسحاب من العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، إلى تصعيد أمريكي يشمل ضغوطًا سياسية واقتصادية، وصولًا إلى تفعيل مشاريع تشريعية داخل الكونغرس لتصنيف الجبهة منظمة إرهابية، بحسب قراءة يقدمها الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية.

ولا يزال هذا السيناريو احتمالًا مرتبطًا باستمرار الجبهة في عرقلة المساعي الأمريكية وتهديد مسار السلام.

مسودة أمريكية تدفع نحو تسوية نهائية

صاغت الولايات المتحدة المسودة بصفتها حاملة القلم في مجلس الأمن، وتضمنت مؤشرات على توجه نحو تسوية نهائية للنزاع، ترتكز على المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أرضية للحل.

وأثارت مضامين المسودة صدمة داخل قيادة البوليساريو، التي لوحت بالانسحاب من العملية السياسية، في وقت يشهد فيه التعاطي الدولي مع الملف تحولات قد تعيد ترتيب مواقف الأطراف ومسارات التفاوض.

ضغوط دبلوماسية واقتصادية محتملة

وقال الطيار إن «من المرجح جدًا أن يدفع رفض جبهة البوليساريو لمسودة القرار الإدارة الأمريكية نحو مزيد من التشدد والضغط السياسي والاقتصادي». وأضاف أن الخطوة الأولى المحتملة تتمثل في «تشديد الضغوط الدبلوماسية وتثبيت مقترح الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة وأساسية لأي تفاوض مستقبلي».

ولا يستبعد الباحث انتقال الضغط الأمريكي إلى خيارات أكثر صرامة، موضحًا أن «البيت الأبيض قد يتجه إلى تفعيل التهديد بالتصنيف كمنظمة إرهابية». ووفقًا لهذا التصور، فإن استمرار الجبهة في رفض المسودة والتلويح بالانسحاب من العملية الأممية قد يمنح الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر للمشاريع التشريعية القائمة داخل الكونغرس.

عقوبات محتملة وتراجع نفوذ الجبهة

وقد يفتح تفعيل هذا المسار الباب أمام عقوبات مالية وقانونية تستهدف مصادر تمويل الجبهة وتحد من تحركاتها الدولية. كما يطرح الطيار سيناريو آخر يتمثل في تراجع موقع البوليساريو ضمن الحسابات الأمريكية، إذا واصلت رفض المقترحات المطروحة والتهديد بالانسحاب من المسار الأممي.

وحذر الطيار من أن «الرفض المستمر والتهديد بخرق وقف إطلاق النار يهددان الاستقرار الإقليمي ومصالح الحلفاء في شمال إفريقيا»، بما قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في مقاربتها تجاه أطراف النزاع.

وقد تبحث الإدارة الأمريكية، في هذه الحالة، عن أطراف أو قنوات بديلة أكثر تجاوبًا مع تصورها للتسوية، الأمر الذي قد يقلص هامش تحرك الجبهة ويزيد الضغوط عليها.

وتبقى التطورات المقبلة مرتبطة بموقف واشنطن ومسار القرار الأممي، في ظل مساعٍ دولية لدفع النزاع نحو تسوية سياسية نهائية.